تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
عمرو وحده بضم الياء وفتح الزاي على ما لم يسمّ فاعله ورفع اللام « 1 » . قوله تعالى :
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها ؛
أي يستغيثون في النار وهو افتعال من الصّراخ يقولون :
رَبَّنا أَخْرِجْنا ؛
من النار ،
نَعْمَلْ صالِحاً ؛
أي بقول لا إله إلّا اللّه ، وقوله تعالى :
غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ؛
أي غير الشّرك . فوبّخهم اللّه تعالى فقال :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ،
معناه : أو لم نعمّركم مقدار ما يتّعظ فيه من كان يريد أن يتّعظ ويؤمن . قال عطاء : ( يريد ثمانية عشر سنة ) ، وقال الحسن : ( أربعين سنة ) ، وقال ابن عبّاس : ( ستّين سنة ) « 2 » . قال : ( هو العمر الّذي أعذر اللّه إلى ابن آدم ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من عمّره اللّه تعالى ستّين سنة فقد أعذر اللّه إليه في العمر ] ) « 3 » . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أعمار أمّتي ما بين السّتّين إلى السّبعين ، وأقلّهم من يجوز ذلك ] « 4 » . قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ منزل منايا أمّتي ما بين السّتّين إلى السّبعين ] « 5 » . قوله تعالى :
وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ ؛
قال جمهور المفسّرين : يريد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وروي عن عكرمة وسفيان بن عيينة : ( المراد من النّذير الشّيب ) ومعناه : أولم نعمّركم حتى شبتم ؟ . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ من أناف سنّه على أربعين سنة ولم تغلب حسناته على سيّئاته فليتجهّز إلى النّار ] « 6 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 300 - 301 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 22201 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الرقائق : الحديث ( 6419 ) . ( 4 ) رواه الترمذي في السنن : كتاب الدعوات : الحديث ( 3550 ) . وابن ماجة في السنن : كتاب الزهد : الحديث ( 4236 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب التفسير : الحديث ( 3651 ) . ( 5 ) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال : الحديث ( 42696 ) . ( 6 ) في جامع البيان : مج 12 ج 22 ص 171 ؛ قال الطبري : ( وأشبه الأقوال بتأويل الآية ، إذا كان الخبر الذي ذكرناه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبرا في إسناده بعض من يجب التثبت في نقله ، قول قال ذلك ، أربعون سنة ؛ لأن في الأربعين يتناهى عقل الانسان وفهمه ، وما قبل ذلك وبعده منتقص عن كماله في حال الأربعين ) .