تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
إحدى الأمم ، اليهود والنصارى والصّابئين وغيرهم ،
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ؛
يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ،
ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً
( 42 ) ؛ عن الحقّ وتباعدا عن الهدى ، وقوله تعالى :
اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ ؛
منصوب على أنه مفعول له ( أي
ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً . )
الاستكبار في الأرض عتوّا على اللّه وتكبّرا عن الإيمان ، وقيل : على البدل من قوله
( نُفُوراً )
. وقيل : على المصدر . وقوله تعالى :
وَمَكْرَ السَّيِّئِ ؛
أي القصد أي الإضرار بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه من حيث لا يشعرون . قوله تعالى :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ؛
أي لا يحيق ضرر المكر السيّء إلّا بفاعله ، فقتلوا يوم بدر ، والمكر السيّء هو العمل القبيح ، وقوله تعالى
( وَلا يَحِيقُ )
أي ولا يحلّ ولا ينزل إلّا بأهله . قوله تعالى :
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ؛
أي ما ينظر أهل مكّة إلّا أن ينزل بهم العذاب مثل ما نزل بمن قبلهم من الأمم السّالفة المكذّبة . قوله تعالى :
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
( 43 ) ؛ أي لا يقدر أحد أن يحوّل العذاب عنهم إلى غيرهم . قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
معناه : أو لم يسافروا في الأرض فينظروا كيف صار آخر أمر الّذين من قبلهم عند تكذيبهم الرسل كيف فعل اللّه بهم ؟
وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ ؛
من أهل مكّة ،
قُوَّةً ؛
ومكّن لهم ما لم يمكّن لهؤلاء . قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ؛
أي لن يعجزه أحد من الخلق في السّموات ولا في الأرض ،
إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً
( 44 ) ؛ أي عليما بخلقه ، قادرا عليهم . قوله تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ؛
أي لو يؤاخذهم بما كسبوا من المعاصي ما ترك على ظهر الأرض من دابّة ،
وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ ؛
بفضله ،
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ؛
إلى وقت معلوم ،
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ ؛
فإذا جاء ذلك الوقت ،
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً
( 45 ) ؛ يفعل به ما يستحقّونه من ثواب وعقاب . آخر تفسير سورة ( فاطر ) والحمد للّه رب العالمين .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 270 | الطبراني