تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّهم قالوا : [ السّابقون يدخلون الجنّة بغير حساب ، والمقتصدون يحاسبون حسابا يسيرا ثمّ يدخلون الجنّة ، والظّالمون يحاسبو ما شاء اللّه أن يحاسبوا ، ثمّ يرحمهم اللّه تعالى فيدخلهم الجنّة ، وهم الّذين يقولون : الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحزن . . . ] إلى آخر الآيتين « 1 » . وعن الحسن أنه قال : ( السّابق الّذي ترك الدّنيا ، والمقتصد الّذي أخذ الحلال ، والظّالم الّذي لا يبالي من أين أخذ ) . ويقال : الظالم صاحب الكبائر ، والمقتصد صاحب الصّغائر ، والسّابق الذي اتقى سيئاته . فإن قيل ما الحكمة في تقديم الظالم وتأخير السابق ؟ قيل : الواو لا توجب الترتيب كما قال تعالى
فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
« 2 » . وقيل : قدّم الظالم لئلّا ييأس من رحمته ، وأخّر السابق لئلا يعجب بنفسه . وقيل : قدّم الظالم فإذا لم يكن له شيء يتّكل عليه إلّا رحمة اللّه تعالى ، وثنّى بالمقتصد لحسن ظنّه بربه . وقيل : لأنه بين الخوف والرّجاء ، وأخّر السابق لأنه اتّكل على حسناته . وقيل : لئلا يأمن أحد مكره ، وكلّهم في الجنّة بحرمة كلمة الإخلاص . وعن عقبة بن صهبان قال : ( سألت عائشة عن قوله :
( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ )
فقالت : يا بنيّ كلّهم في الجنّة ، وأمّا السّابق فمن مضى على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شهد له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنّة ، وأمّا المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتّى لحق به ، وأمّا الظّالم فمثلي ومثلك ) « 3 » . وقال سهل بن عبد اللّه : ( السّابق العالم ، والمقتصد المتعلّم ، والظّالم الجاهل ) « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 22175 ) . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : ج 10 ص 3182 . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 97 ؛ قال الهيثمي : ( رواه أحمد بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح . . . ورواه الطبراني باختصار ) . ( 2 ) التغابن / 2 . ( 3 ) رواه الطبراني في الأوسط : ج 7 : الحديث ( 6090 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب التفسير : الحديث ( 3646 ) . ( 4 ) نقله أيضا البغوي في معالم التنزيل : ص 1072 .