عنهما : ( هو لا إله إلّا اللّه ) « 1 » .
قوله تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ؛
وذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحزنه كفرهم مخافة أن يكون ذلك لتقصير من جهته ، فأمّنه اللّه من ذلك . والمعنى : من كفر فلا تهتمّ لكفره ، فإنّ رجوعهم إلينا وحسابهم علينا ، وهو قوله تعالى :
إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا ؛
أي نخبرهم بقبائح أعمالهم في الدّنيا ، ونجزيهم عليها ،
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 23 ) ؛ أي عليم بما في القلوب من خير وشرّ .
قوله تعالى :
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ؛
أي نمهلهم في الدّنيا يسيرا ،
ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
( 24 ) ؛ أي ثمّ نجلّيهم في الآخرة إلى عذاب شديد .
قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 ) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
( 26 ) ؛ قد تقدّم تفسيره .
قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ ؛
قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما :
( وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا قدم مكّة ، أتته أخبار اليهود فقالوا : بلغنا أنّك قلت :
( وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا )
أعنيتنا أم عنيت قومك ؟ فقال : [ بل عنيت الجميع ] فقالوا : ألم تعلم أنّ اللّه أنزل التّوراة على موسى وفيها أنباء كلّ شيء وقد خلّفها « 2 » فينا فهي معنا ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ التّوراة وما فيها من الأنباء قليل في علم اللّه ] فأنزل اللّه هذه الآية ) « 3 » .
والمعنى : لو جعل ما في الدّنيا من الأشجار أقلاما يكتب بها ، وصارت الجنّ والإنس كتّابا ، والبحار مدادا يمدّها من بعدها سبعة أبحر ؛ أي سبعة أمثال بحر الدّنيا ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21438 ) .
( 2 ) في المخطوط : ( خلقها فيها ) وهو غير مناسب .
( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21442 ) . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 17559 ) مختصرا .