اللّه تعالى يبغض ثلاثة أصوات : نهيق الحمار ، ونباح الكلب ، والدّاعية بالويل والحرب ] . وقال سفيان : ( صياح كلّ شيء تسبيحه اللّه إلّا الحمار فإنّه ينهق بلا فائدة ) « 1 » .
قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ؛
أي ألم تروا أنّ اللّه خلق وذلّل لمنافعكم ولمصالحكم ما في السّموات من الشّمس والقمر والنجوم والسّحاب والمطر ، وفي الأرض من الأشجار والأنهار والبحار والدّواب .
قوله تعالى :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ؛
أي أتمّ عليكم ووسّع لكم نعمه
( ظاهِرَةً )
من الخلق الحسن وسلامة الأعضاء الظاهرة ،
( وَباطِنَةً )
من العقل والفهم والفطنة والمعرفة باللّه .
وقيل : النعمة الظاهرة هي الإسلام ، والباطنة ما يخفى من الذّنوب ويستر من العورات « 2 » . وقيل : الظاهرة ما يعلم الناس من حسناتك ، والباطنة ما لا يعلمون من السّيئات .
وقال الضحّاك : ( الظّاهرة : حسن الصّورة وامتداد القامة وتسوية الأعضاء ، والباطنة المعرفة ) . وقيل : الظاهرة الإسلام وما أفضل عليك من الرّزق ، والباطنة ما ستر من سوء عملك .
وقيل : الظاهرة نعم الدّنيا ، والباطنة نعم العقبى « 3 » . وقيل : الظاهرة تسوية الظواهر ، والباطنة تصفية السرائر . وقيل : الظاهرة الرّزق الذي يكتسب ، والباطنة الرزق من حيث لا تحتسب . وقيل : الظاهرة المدخل للغداء ، والباطنة المخرج للأذى .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 17553 ) .
( 2 ) في الدر المنثور : ج 6 ص 526 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ) ، وقال : ( أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن الضحاك رضي اللّه عنه ) .
( 3 ) ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز : ص 1488 م ن قول المحاسبي .