تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وكتب بها كلمات اللّه وحكمه ، لانكسرت الأقلام ، وأعيت الإنس والجنّ ، وفنيت البحار قبل أن ينقطع كلام اللّه وحكمه ،
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 27 ) ؛ أي عزيز في سلطانه ذو حكمة في قوله وأفعاله . وذهب بعضهم إلى أنّ معنى
( كَلِماتُ اللَّهِ )
تعالى في هذه الآية : معاني القرآن وفوائده ، وقال بعضهم : وهي نعم اللّه في الدّنيا والآخرة ، وإن نعمه في الآخرة غير متناهية . قوله تعالى :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ؛
قال مقاتل : ( قالت كفّار قريش : إنّ اللّه خلقنا أطوارا نطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة ثمّ لحما ، فكيف يبعثنا خلقا جديدا في ساعة واحدة ؟ فأنزل اللّه تعالى
( ما خَلْقُكُمْ )
« أيها الناس على اللّه سبحانه » « 1 » في القدرة إلّا كخلق نفس واحدة ، وبعث نفس واحدة ،
( وَلا بَعْثُكُمْ )
في قدرة اللّه على بعث الخلق كلّهم
( إِلَّا )
كقدرته على بعث نفس واحدة ،
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ ؛
لما قالوا من أمر الخلق والبعث ،
بَصِيرٌ
( 28 ) ؛ به « 2 » . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ؛
أي ألم تعلم أنّ اللّه يزيد من ساعات اللّيل في ساعات النهار صيفا ، ويزيد في ساعات النّهار في ساعات الليل شتاء ،
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ؛
أي ذلّلهما لمنافع بني آدم يجريان إلى يوم القيامة ، ثم يسقطان ، وينقطع جريهما ،
وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 29 ) ؛ أي خبير بأعمالكم في الدّنيا ويجازيكم عليها . قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ؛
أو لتعلموا أنّ عبادة اللّه حقّ ،
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ؛
من عباده ،
الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ ؛
بصفاته ،
الْكَبِيرُ
( 30 ) ؛ الذي لا شيء مثله في كبريائه وعظمته .
هامش
( 1 ) ما بين « » سقط من المخطوط . ( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 23 .