تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ ؛
أي اتّقوا مخافة ربكم ، وأخشوا عذاب يوم لا يغني والد عن ولده ،
وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً ؛
لاشتغال كلّ منهم لنفسه . وقيل : معنى
( لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ )
أي لا يحمل شيئا من سيّئاته ولا يعطيه شيئا من طاعته ،
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ؛
في البعث والجزاء أي صدق كائن ،
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ؛
فلا تغترّوا بالحياة الدّنيا وما فيها من زينتها وزهرتها ،
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
( 33 ) ؛ الشّيطان ، فإنه هو الغرور ، وهو الذي من يشاء أن يغرّ ، وغرور الشّيطان تمنيته العبد : فإنّ اللّه تعالى غفور ، فهوّن عليه ركوب المعاصي وما يهواه . ومن قرأ ( الغرور ) بضمّ الغين فهي مصدر ، ومعناه : الأباطيل . وعن سعيد بن جبير : ( إنّ الغرور تمنّي المغفرة مع الإصرار على المعصية ) « 1 » . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ؛
نزلت هذه الآية في البراء بن مالك ، أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّ أرضنا أجدبت ، فمتى الغيث ؟ وقد تركت امرأتي حبلى ، فماذا تلد ؟ وقد علمت بأيّ أرض ولدت - أي علمت أين ولدت - فبأيّ أرض أموت ، وقد علمت ما عملت اليوم ، فما أعمل غدا ؟ ومتى السّاعة ؟ فأنزل اللّه هذه الآية . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمهنّ إلّا اللّه ، لا يعلم متى تقوم السّاعة إلّا اللّه ، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلّا اللّه ، ولا يعلم ما كسبه في غد إلّا اللّه ، ولا تعلم نفس بأيّ أرض تموت إلّا اللّه ، ولا يعلم متى ينزل الغيث إلّا اللّه ] « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21464 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21465 ) عن مجاهد مرسلا بلفظ قريب من هذا . والبخاري في الصحيح : في كتاب التفسير عن ابن عمر رضي اللّه عنهما . والإمام الطبراني في المعجم الأوسط : ج 2 ص 546 : الحديث ( 1938 ) عن ابن عمر بلفظ قريب منه . -