تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
بنيّ ! أتدري بكم اشتريت أمّك ؟ اشتريتها بثلاثمائة درهم ، وأبوك لا كثّر اللّه من مثله في النّاس ، أتمشي هذه المشية ؟ ! ) « 1 » . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
( 18 ) ؛ الاختيال : هو التّبختر في المشي ، والفخور : هو المتطاول بذكر المناقب على السّامع والافتخار عليه ، وذلك مذموم لأن المستحقّ على نعم اللّه شكرا لا الفخر . قوله تعالى :
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ؛
أي تواضع « 2 » ولا تتبختر ، وليكن مشيك قصدا لا تبخترا ولا إسراعا . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن ] « 3 » يقال : قصد فلان في مشيته إذا مشى مستويا ، وقال مقاتل : ( لا تختل في مشيتك ) ، وقال عطاء : ( قوله تعالى
( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ )
أي امش بالوقار والسّكينة ) كقوله تعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
« 4 » ، والمعنى : اقصد في المشي ، لا تعجل ولا تمش بالهوينا . قوله تعالى :
وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ؛
أي اخفض صوتك ولا ترفعه على وجه انتهار النّاس وإظهار الاستخفاف بهم ، وقال عطاء : ( معناه : اغضض من صوتك إذا دعوت وناجيت ربّك ) ، وكذلك وصيّة اللّه تعالى في الإنجيل لعيسى عليه السّلام : مر عبادي يخفضوا أصواتهم إذا دعوني ، فإنّي أسمع وأعلم ما في قلوبهم . قوله تعالى :
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
( 19 ) ؛ أي أقبح الأصوات صوت الحمير ؛ لأن أوّله زفير وآخره شهيق . قال ابن زيد : ( لو كان في رفع الصّوت خيرا ما جعله اللّه للحمير ) « 5 » ، وعن أمّ سعد قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء : ج 2 ص 350 . ( 2 ) عن مجاهد ، أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 17549 ) . والطبري في جامع البيان : الأثر ( 21424 ) . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء : ج 10 ص 290 . ومن طريق أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد : ج 1 ص 435 : ترجمة ( 420 ) محمّد بن إبراهيم . ( 4 ) الفرقان / 63 . ( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21433 ) . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 17554 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 140 | الطبراني