تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ ؛
أي ألم تعلم أنّ السّفن تجري في البحر بإنعام اللّه تعالى ، لو لم يخلق الرّياح والماء على الهيئة التي خلقها اللّه عليها لما جرت السّفن على ظهر الماء ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ ؛
أي لدلالات على توحيد اللّه ،
لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
( 31 ) ؛ أي كثير الصّبر على الطاعات والمحن ، شكورا أي كثير الشّكر على نعم اللّه تعالى ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ أحبّ العباد إلى اللّه من إذا أعطي شكر ، وإذا ابتلي صبر ] « 1 » . قوله تعالى :
وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ؛
أي إذا أصابهم في البحر موج كالجبال في الارتفاع دعوا اللّه مخلصين له الدّعاء ،
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ ؛
من البحر وأهواله ،
إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ؛
أي منهم من يثبت على ذلك ، ومنهم من يجحد . ثم قال :
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا ؛
أي لا ينكر دلائل توحيدنا ،
إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ ؛
أي غدّار ،
كَفُورٍ
( 32 ) ؛ أي أكثر الكفر بآيات اللّه ونعمه . والختر في اللّغة : أقبح الغدر . والظّلل : جمع ظلّة وهي السّحابة التي ترتفع فتغطّي ما تحتها . وإنّ هذه الآية كانت سبب إسلام عكرمة بن أبي جهل ، وذلك أنّه لمّا كان يوم فتح مكّة ، أمّن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم النّاس إلّا أربعة نفر ، فإنّه قال : [ اقتلوهم ، ولو وجدتموهم متعلّقين بأستار الكعبة : عكرمة بن أبي جهل ، وعبد اللّه بن الأخطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ] « 2 » . فأمّا عكرمة فركب في البحر ، فأصابهم ريح عاصف ، فقال أهل السّفينة : أخلصوا فإنّ آلهتكم لم تغن عنكم شيئا هاهنا ، فقال عكرمة : ( لئن لم ينجّني في البحر إلّا الإخلاص ما ينجيني في البرّ غيره ) ثمّ قال : ( اللّهمّ إنّ لك عهدا إن أنت عافيتني ممّا أنا فيه أن آتي محمّدا حتّى أضع يدي في يده ) فجاء فأسلم « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري عن قتادة قال : ( كان مطرف يقول . . . ) ، ينظر الأثر ( 21449 ) . وأبو نعيم في حلية الأولياء : ج 2 ص 200 من قول مطرف بن عبد اللّه أيضا . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام : ج 4 ص 51 - 53 . ( 3 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1015 .