تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا ؛
يعني السّمك ،
وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ؛
وهو العرض لاستخراج اللّؤلؤ والمرجان لتلبسه نساؤكم . قوله تعالى :
وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ ؛
أي وترى السّفن في البحر مقبلة ومدبرة تشقّ الماء يمينا وشمالا ، يقال : مخرت السفينة البحر ، إذا جرت جريا شقّت الماء شقّا ، والمخر صوت هبوب الرّيح ، والسفينة تجري بالرّيح ، فسمّيت السفينة مواخر ، والواحدة ماخرة . قوله تعالى :
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 14 ) ؛ يعني لتركبوه للتّجارة ، فتطلبوا الربح من فضل اللّه لكي تشكروا نعمه . قوله تعالى :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ؛
أي وجعل فيها جبالا عالية يابسة لئلّا تحرك بكم الأرض ، و ؛ أجرى فيها ،
وَأَنْهاراً ،
مثل النّيل والفرات ودجلة وسيحون وجيحون ، وجعل فيها ،
وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 15 ) ، طرق منافعكم ؛ لكي تهتدوا إلى الموضع الذي تقصدونه . قوله تعالى :
وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
( 16 ) ؛ أي جعل في الأرض أعلاما للمسافرين من الجبال وغير ذلك . قوله تعالى :
( وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ )
معناه : إنّ من يسير بالليل فإنّما يهتدي إلى الطّرق في البرّ والبحر بالنّجوم مثل الثّريا وبنات نعش والفرقدين ، يهتدي بها إلى القبلة والطّرق . قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
أي أفمن يخلق هذه الأشياء وهو اللّه تعالى كمن لا يقدر أن يخلق شيئا وهي الأصنام ،
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 17 ) أنّهما لا يستويان في استحقاق العبادة . قوله تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ؛
يعني إذا أردتّم أن تعرّفوا بفاضل نعم اللّه عليكم في الخلق والرّزق والتمكّن من الأمور في الدّنيا لم تقدروا على إحصاء هذه النّعم ،
إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ ؛
لذنوب عباده إذا تابوا ،
رَحِيمٌ
( 18 ) ؛ بهم بالإمهال إلى وقت التّوبة .