تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
قوله تعالى :
* وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً ؛
قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ أهل مكّة لمّا بعثوا إلى أعقاب مكّة رجالا ؛ ليصدّوا النّاس عن دين اللّه ، بعث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رجالا من أصحابه : عبد اللّه بن مسعود وغيره ، فكان وافد النّاس إذا قدم فردّه الكفّار عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعن الإيمان ، سأل أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
( ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ؟ قالُوا : خَيْراً )
أي أنزل حقّا وصوابا ) . وعلى هذا انتصب قوله
( خَيْراً )
، وإنما ارتفع قوله في جواب المقتسمين من كفّار مكّة
( أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
لأنّهم كانوا لا يقرّون بإنزاله ، بل كانوا يقولون على جهة التكذيب هو أساطير الأولين . قوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ؛
أراد بالحسنة الثناء والمدح على ألسنة المؤمنين ، وقيل : للّذين قالوا لا إله إلا اللّه يضعّف له بعشر ،
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ؛
يعني الجنّة خير مما يصل إليهم في الدّنيا ،
وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
( 20 ) . ثم فسّر دار المتّقين فقال :
جَنَّاتُ عَدْنٍ ؛
أي بساتين إقامة ،
يَدْخُلُونَها ،
يوم القيامة ،
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ؛
أي من تحت أشجارها ،
الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ ؛
كذلك تكون مجازاة اللّه ،
الْمُتَّقِينَ
( 31 ) ؛ للشّرك والمعاصي . قوله تعالى :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ؛
عند قبض أرواحهم ،
طَيِّبِينَ ؛
أي زاكية أعمالهم متمسّكين بما أمروا به مجتنبين لما نهوا عنه ، طّيبة أرواحهم بما يبشّرون به من الجنّة ،
يَقُولُونَ ؛
أي يقول لهم الملائكة :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 32 ) ؛ في الدّنيا . قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ ؛
أي ما ينظر أهل مكّة في تكذيبهم للرّسول واستبطائهم العذاب ، إلّا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ،
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ؛
بعذاب الاستئصال ،
كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ؛
هؤلاء الكفار من تكذيب الرّسل مثل ما فعل هؤلاء فعذبهم اللّه
وَما