تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
قال اللّه تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 1 » . وقوله تعالى :
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
( 25 ) ؛ ظاهر المعنى . و قوله تعالى :
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ ؛
أي قد مكر الذين من قبل هؤلاء بأنبيائهم ، كما مكر هؤلاء المقتسمون الذين اقتسموا أعقاب مكّة ؛ ليصدّوا الناس عن دين اللّه ، فأتى اللّه بنيان أولئك من القواعد بالعذاب ،
فَخَرَّ ،
فوقع ،
عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ ؛
الهدم والاستئصال ،
مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
( 26 ) ؛ بإتيان العذاب منه . وقد اختلفوا في هؤلاء الذي خرّ عليهم السقف ، قال بعضهم : هو نمرود بن كنعان الذي بنى صرحا طوله خمسة آلاف وخمسون ذراعا ، وعرضه عرض ثلاثة آلاف وخمسون ذراعا ؛ ليصعد إلى السّماء ، فوقع الصرح على الذي كانوا فيه ، وأهلك اللّه نمرود بالبعوض . وقال بعضهم : هذا على وجه المثل ، فكأنه جعل أعمالهم بمنزل الباني بناء سقط عليه . قوله تعالى :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ؛
تشركونهم معي في العبادة ، وقوله تعالى :
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ؛
أي قال المؤمنون :
إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ
( 27 ) إنّ الذّلّ اليوم والهوان على الكافرين ،
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
تقبض أرواحهم في حال ظلمهم لأنفسهم بالكفر ،
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ،
واستسلموا وانقادوا للمذلّة والهوان ، يقولون :
ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ؛
أي من معصية في الدّنيا ، فيقول المؤمنون :
بَلى ؛
قد فعلتم ذلك ،
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 28 ) ؛ وتقول لهم خزنة جهنّم ،
فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
( 29 ) ؛ عن توحيد اللّه وعبادته .
هامش
( 1 ) الأنعام / 164 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 63 | الطبراني