تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
( 6 ) ؛ أي ولكم فيها منظر حسن ، يقال : هذه مواشي فلان ، فيكون له في ذلك جمال ، قال قتادة : ( وذلك أعجب ما يكون إذا راحت عظاما ضروعها طوالا أسنمتها ) « 1 » ، وقوله تعالى :
( حِينَ تُرِيحُونَ )
أي حين تريحونها في العشيّ من مراعيها إلى مباركها التي تأوي إليها ،
( وَحِينَ تَسْرَحُونَ )
أي تخرجون بها بالغداة من مراحها إلى مسارحها . قوله تعالى :
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ؛
أراد به الإبل تحمل أمتعتكم وزادكم ، وما يثقل عليكم إلى بلد قصدتموه للحجّ إلى مكّة ، أو تجارة إلى سائر البلدان ، لولا الإبل لكان لا يمكنكم بلوغ تلك البلد إلا بجهد ومشقّة . وقوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 7 ) ؛ أي متفضّل منعم عليكم . قوله تعالى :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً ؛
أي وخلق لكم الخيل والبغال والحمير ؛ لتركبوها وتتزيّنوا بها زينة ، فيحصل لكم منافعها ، وحسن منظرها للناس ، كما قال تعالى :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 2 » . قوله تعالى :
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
( 8 ) ؛ أي يخلق أشياء لا تعرفونها لم يسمّها لكم . روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ إنّ اللّه تعالى خلق أرضا بيضاء مثل الدّنيا ثلاثين مرّة محشوّة خلقا من خلق اللّه ، لا يعلمون أنّ اللّه يعصى طرفة عين ] قالوا : يا رسول اللّه أمن ولد آدم هم ؟ قال : ما يعلمون أنّ اللّه خلق آدم ؟ ] قالوا : فأين إبليس عنهم ؟ قال : ما يعلمون أنّ اللّه خلق إبليس ] ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 71 ؛ حكاه القرطبي بلفظ : ( ولأنّها إذا راحت توفّر حسنها وعظم شأنها وتعلّقت القلوب بها ؛ لأنّها إذ ذاك أعظم ما تكون أسنمة وضروعا ) . واللفظ في المتن أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 16213 ) . ( 2 ) الكهف / 46 . ( 3 ) بمعناه في الدر المنثور : ج 5 ص 113 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس