تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛
يعني الأصنام ،
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
( 20 ) ؛ واللّه تعالى هو الخالق لها . قوله :
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ ؛
يعني الأصنام ، والمعنى : كيف تخلق شيئا ، وهي أموات لا روح لها . وإنما جمع بين قوله
( أَمْواتٌ )
وبين قوله
( غَيْرُ أَحْياءٍ )
لأنه يقال : فلان ميّت وإن كان حيّا ، إذا كان لا ينتفع به ، فكأنّ اللّه تعالى بيّن أنه لم يسمّ الأصنام أمواتا من حيث أنه لا ينتفع بها ، ولكن لأنه لا حياة فيها ، فكيف يعبدون ما لا يخلق وما لا يرزق ولا ينفع ، وهو مع ذلك من الأموات . قوله تعالى :
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
( 21 ) ؛ أي وما تشعر الأصنام متى يبعث الناس من القبور فيحاسبون ، فكيف يرجو الكفار الجزاء من قبل الأصنام ، و
( أَيَّانَ )
كلمة اختصار أصلها ( أيّ ) و ( أنّ ) . قوله تعالى :
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ؛
وهو عزّ وجلّ ،
فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ ؛
للحقّ ،
وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
( 22 ) ؛ وهم متعظّمون عن قبول الحقّ أنفة من اتّباعه واتّباعك . قوله تعالى :
لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ؛
أي حقّا إنّ اللّه يعلم سرّهم وعلانيتهم ،
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
( 23 ) . قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ؛
أي إذا قيل لهؤلاء الكفار : ما الذي يدّعي محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ينزل عليه من اللّه ،
قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 24 ) أي الذي تذكرون أنه منزل كلام الأولين ، وما يسطّرون في كتبهم من الأخبار والأقاصيص . قوله تعالى :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ ؛
أي آثامهم ،
كامِلَةً ؛
أي وافرة ،
يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛
ليحملوا ،
وَمِنْ أَوْزارِ ؛
أي آثام ،
الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ ،
يصرفونهم عن محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ،
بِغَيْرِ عِلْمٍ ،
بلا علم ولا حجّة ، يعني يكون عليهم إثم إضلالهم غيرهم لا أن يحملوا ذنوب غيرهم ، كما