تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وأما ذكر لفظ الإتيان في هذا ؛ فلأنّ أمر اللّه في القرب بمنزلة ما قد أتى ، كما قال تعالى :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
« 1 » . قوله تعالى :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 1 ) ؛ أي تنزيها له تعالى بصفات المدح عمّا يشركون به من الأصنام . قوله تعالى :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ ؛
أي ينزّل الملائكة بالوحي ،
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ؛
قرأ الأعمش ( ينزل ) بفتح الياء وجزم النون وكسر الزّاي ، قال ابن عبّاس : ( يعني بالملائكة جبريل وحده ) ، ويسمّى الوحي روحا ؛ لأنّه تحيا به القلوب والحقّ ، ويموت الكفر والباطل . قوله تعالى :
أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا ؛
أي أن أعلموا بالتّخويف أن لا إله إلا اللّه ،
فَاتَّقُونِ
( 2 ) ؛ أي فاتّقوا المعاصي . قوله تعالى :
( أَنْ أَنْذِرُوا )
في موضع النصب بنزع الخافض ؛ أي بأن أنذروا . قوله تعالى :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ؛
أي ليستدلّ بهما على توحيد اللّه ، وليعمل بالحقّ ،
تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 3 ) ؛ من أن يكون له شريك . قوله تعالى :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
( 4 ) قال ابن عبّاس : ( نزل في أبيّ بن خلف الجمحيّ حين قال
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
« 2 » ) . والمعنى : خلق الإنسان من نطفة منتنة وأنعم عليه حالا بعد حال إلى أن أبلغه الحالة التي تخاصم عن نفسه ، فينكر إعادته بعد موته . قوله تعالى :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها ؛
أي وخلق لكم الأنعام ، وهي ذوات الحقاف والأظلاف دون الحوافر . وقوله تعالى :
لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ ؛
أي ما يدفّيكم من أصوافها وأوبارها من الأكسية ونحوها ، ومن القلانس واللّحاف ، ومنافع أخر من ألبانها ونسلها ، والرّكوب والحمل عليها ، والفرش والبيوت من أصوافها . قوله تعالى :
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
( 5 ) ؛ يعني لحومها .
هامش
( 1 ) النحل / 77 . ( 2 ) يس / 78 .