تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
تعالى :
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 98 ) ؛ أي تاللّه ما كنّا إلّا في ضلال مبين حيث سوّيناكم بربّ العالمين ، فأعظمناكم وعبدناكم وعدلناكم به ، يقرّون على أنفسهم بالخطأ ،
وَما أَضَلَّنا ؛
عن الهدى ،
إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
( 99 ) ؛ يعني الشّياطين . وقيل : أضلّونا الذين اقتدينا بهم ،
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ
( 100 ) ؛ يشفع لنا من الملائكة والنبيّين والمؤمنين حين يشفعون لأهل التوحيد ،
وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
( 101 ) ؛ أي ولا ذي قرابة يهمّه أمرنا . والحميم : القريب الذي تودّه ويودّك . قال ابن عبّاس : ( إنّ المؤمن يشفع يوم القيامة للمؤمن المذنب والصّديق الصّاحب الّذي يصدق في المودّة ) . وفي الحديث : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ إنّ الرّجل يقول في الجنّة : ما فعل صديقي فلان ؟ وصديقه في النّار ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : أخرجوا له صديقه إلى الجنّة ، فيقول من بقي : فما لنا من شافعين ، ولا صديق حميم ] « 1 » . ثم قالوا :
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً ؛
أي رجعة إلى الدّنيا ،
فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 102 ) ؛ المصدّقين بالتوحيد ليحلّ لنا الشفاعة كما حلّت لأهل التوحيد . قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً ؛
أي فيما أخبر من قصّة إبراهيم واختصام أهل النّار ، وتبرّؤ بعضهم من بعض لعبرة للعقلاء من بعدهم ،
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 104 ) ؛ أي الغالب على تعجيل الانتقام بالإمهال إلى أن يؤمنوا ، والمنعم عليهم بعد التوبة . قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
( 105 ) ؛ قال الزجّاج : ( دخلت التّاء ها هنا ، و
( قَوْمُ )
مذكّر ؛ لأنّ المراد الجماعة ) « 2 » أي كذبت جماعة قوم نوح ومن قبله من الرّسل ،
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ
( 106 ) ؛ عذاب اللّه
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 942 . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 13 ص 118 ، وأخرجه الثعلبي في الكشف والبيان : ج 7 ص 172 ، عن جابر بن عبد اللّه . ( 2 ) في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 73 ؛ قال الزجاج : معناه : ( دخلت التاء ، وقوم نوح مذكّرون ؛ لأن المعنى كذّبت جماعة قوم نوح ) .