تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 127 ) . قوله تعالى :
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ
( 128 ) ؛ الرّيع : هو المكان المرتفع . قال ابن عبّاس : ( معناه : أتبنون بكلّ شرف ) ، وقال مقاتل والكلبي والضحّاك : ( أتبنون بكلّ طريق آية ؛ أي بنيانا وعلما متميّزا عن سائر الأبنية ، تعبثون بمن يمرّ في الطّريق ) . والمعنى : بكلّ طريق ، بالموضع المرتفع بنيانا لتشرفوا على المارّة فتسخروا منهم ، وتعبثوا بهم . وقيل : معنى قوله
( تَعْبَثُونَ )
أي تبنون ما تستغنون عنه ولا تسكنونه عبثا منكم ، يسمّى بناؤهم عبثا ؛ لأنّهم كانوا يسرفون في البناء ، فيبنون فوق الحاجة ، ويقصدون بذلك التفاخر والتكاثر ، ومن ذلك سمّي كلّ لعب لا لذة فيه عبثا ، والذي يكون فيه لذة لعبا . وقال الوالبي عن ابن عبّاس : (
بِكُلِّ رِيعٍ
؛ أي بكلّ شرف ) « 1 » ، وقال قتادة والضحّاك : ( بكلّ طريق ) « 2 » ، وعن مجاهد : ( الرّيع : الثّنية الصّغيرة ) « 3 » ، وقيل : المنظرة ، وقال عكرمة : ( بكلّ واد ) . قوله تعالى :
وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ ؛
قال ابن عبّاس : ( هي الأبنية ) ، وقال مجاهد : ( المصانع قصور مشيّدة ) « 4 » ، وقيل : هي الحصون . وقال عبد الرزاق : ( المصانع عندنا بلغة اليمن : القصور ؛ واحدتها مصنعة ) . وقال الكلبيّ : ( هي القصور والحصون ) . وقيل : هي المباني التي يصنعها الناس من البساتين وغيرها . وقيل : هي مجامع الماء وهي الحياض ، وواحد المصانع مصنعة . وقوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
( 129 ) ؛ أي كأنّكم تخلدون ؛ أي ستبقون في بناء المصانع ، كأنّهم يخلدون فيها فلا يموتون . و ( لعلّ ) تأتي في الكلام
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20279 ) . والشّرف : المكان المشرف العالي . ونقله البغوي في معالم التنزيل أيضا عن الوالبي . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20284 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20282 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20291 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 503 | الطبراني