تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
قال محمّد بن كثير : ( صحبت سفيان الثّوريّ بمكّة ، فكان يأكل من السّبت إلى السّبت كفّا من الرّمل ) « 1 » . وعن الحجّاج بن عبد الكريم قال : ( خرجت من بلخ في طلب إبراهيم بن أدهم فوجدته بحمص ، فسلّمت عليه ، فلبثت معه يومي ذلك ، فقال : لعلّ نفسك تنازعك إلى شيء من الطّعام ؟ فقلت : نعم ، فأخذ رمادا وترابا وخلطهما وأعطانيه فأكلته ، ثمّ أقبل عليّ وأنشأ يقول :
اخلط التّراب بالرّماد وكله * وازجر النّفس عن مقام السّؤال
وقال أبو بكر الورّاق : ( معنى يطعمني بلا طعام ، ويسقيني بلا شراب ) يشبعني ربي ويرويني من غير علاقة ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّي أبيت يطعمني ربي ويسقيني ] « 2 » . وقال عليّ بن قادم : ( كان عبد اللّه بن أبي نعيم لا يأكل في شهر إلّا مرّة ! فبلغ ذلك الحجّاج ، فدعاه فأدخله بيتا وأغلق عليه بابه خمسة عشر يوما ، ثمّ فتحه ، ولم يشكّ أنّه قد مات ، فوجده قائما يصلّي ، فقال : يا فاسق أتصلّي بغير وضوء ؟ ! فقال : يا حجّاج ؛ إنّما يأكل الطّعام من يخرج « 3 » ويشرب ، فأنا على الطّهارة الّتي أدخلتني عليها هذا البيت ) ، وقال ذو النّون : ( معنى قوله تعالى
( يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ )
أي يطعمني طعام المعرفة ، ويسقيني شراب المحبّة . ثمّ أنشأ يقول :
شراب المحبّة خير شراب * وكلّ شراب سواه سراب
وقال أبو يزيد البسطاميّ : ( إنّ للّه شرابا يقال له شراب المحبّة ، إدّخره لأفاضل عباده ، فإذا وصلوا اتّصلوا ، فهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) . وقال الجنيد : ( يحشر النّاس يوم القيامة عراة إلّا من لبس لباس التّقوى ، وجياعا إلّا من أكل طعام المعرفة ، وعطاشى إلّا من شرب شراب المحبّة ) . وقوله تعالى
( وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ
هامش
( 1 ) ذكره الثعلبي في التفسير : ج 7 ص 167 ، وهو محمد بن كثير العبدي . ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب : الرقم ( 6504 ) مات سنة ( 123 ) وثقة البخاري وأحمد وغيره . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الصوم : الحديث ( 1966 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الصوم : الحديث ( 58 / 1103 ) . ( 3 ) في المخطوط ذكر كلمة « يأكل » والصحيح ما أثبتناه لضرورة السياق .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 498 | الطبراني