تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
بتوحيده وطاعته ، وكان أخوهم من النّسب لا من جهة الدّين ،
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 107 ) ؛ على الرّسالة فيما بيني وبين ربكم . وقيل : معناه : كنت أمينا فيكم قبل اليوم ، فكيف تتّهموني اليوم ،
فَاتَّقُوا اللَّهَ ؛
فيما أمركم به ،
وَأَطِيعُونِ
( 108 ) ؛ فيما أدعوكم إليه وأطيعوني فيما أمركم به من الإيمان والتوحيد .
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ ؛
أي على الدّعاء إلى التّوحيد ،
مِنْ أَجْرٍ ؛
ما ،
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 109 ) ؛ وقيل : ما أسألكم على تبليغ الوحي والرّسالة مالا فيصدّكم عن القبول منّي ، وتعتقدون فيّ الطمع . وقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 110 ) ؛ أي اتّقوا عقاب اللّه ، وأطيعوا أمري ، وتكرير
( فَاتَّقُوا اللَّهَ )
: لأنّ الأول ( اتّقوا اللّه وأطيعون ) لأنّي رسول رب العالمين أمين ، والثاني ( اتّقوا اللّه وأطيعون ) لأنّي ما أسألكم عليه من أجر . ف
* قالُوا
له :
أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
( 111 ) ؛ أي أنقرّ بك ونصدّقك وقد اتّبعك سفلتنا وهم الأرذلون الأقلّون ، وكان قد آمن بنوح ضعفاء قومه وبنوه ، وكان أكثر من اتّبعه يخصّون بصناعات خسيسة مثل الحوك والأساكفة ، فلذلك قال له أشراف قومه :
( وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ )
، ويقرأ : ( وأتباعك الأرذلون ) وهي قراءة يعقوب ؛ أي أشياعك وأهل دينك « 1 » . قال الزجّاج : ( والصّناعات لا تضرّ في باب الدّيانات ) « 2 » ، وقال عطاء : ( يعنون بالأرذلون : المساكين الّذين ليس لهم مال ) . قوله تعالى :
قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 112 ) ؛ أي قال نوح : ما أعلم أعمالهم وصنائعهم ، ولم أكلّف ذلك ، وإنّما كلّفت أن أدعوهم ، ولا أسأل عمّا كانوا يعملون ، ولا أطلب علم صنائعهم ، وإنّما العيب في المعاصي لا في خساسة الصّناعة .
هامش
( 1 ) ينظر : إعراب القرآن للنحاس : ج 3 ص 127 . ( 2 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 74 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 501 | الطبراني