تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
يَشْفِينِ )
قال جعفر الصّادق : ( إنّي إذا مرضت بالذّنوب فهو يشفيني بالتّوبة ) . وقال بسطام بن عبد اللّه : ( إذا أمرضتني مقاساة الخلق شفاني بذكره والأنس به ) « 1 » . قوله تعالى :
( وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ) ،
قال أهل المعرفة : يميتني بالعدل ويحييني بالفضل ، يميتني بالمعصية ويحييني بالطاعة ، يميتني بالفراق ويحييني بالتّلاق ، يميتني بالجهل ويحييني بالعقل ، يميتني بالخذلان ويحييني بالتوفيق . قوله تعالى :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
( 90 ) ؛ أي قربت وأدنيت لهم حتى نظروا إليها ،
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
( 91 ) ؛ أي أظهرت وكشفت للضّالين عن الهدى ،
وَقِيلَ لَهُمْ ؛
للضّالّين في ذلك اليوم على وجه التّوبيخ :
أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛
أي أين آلهتكم التي تعبدونها من دون اللّه ؟ هل يدفعون العذاب عنكم ،
هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ ؛
هل
يَنْتَصِرُونَ
( 93 ) ؛ لأنفسهم ؛ أي يدفعون عن أنفسهم . ثم يؤمر بهم فيلقون في النار ، فذلك قوله تعالى :
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ
( 94 ) ؛ وقال الزجّاج : ( طرح بعضهم على بعض ) « 2 » ، وقال ابن قتيبة : ( ألقوا على رؤوسهم ) ، وقال مقاتل : ( قذفوا فيها هم والغاوون ) « 3 » ، قال السديّ : ( يعني الآلهة والمشركين ) « 4 » ، وقال عطاء : ( هم وما يعبدون من دون اللّه وجنود إبليس أجمعون ، يعني ذرّيّة إبليس كلّهم ) . وقيل : معنى ( كبكبوا ) : أجمعوا وهم كفّار مكّة ، وكفار الجنّ والإنس وآلهتهم وذريّة إبليس حتى صاروا كبّة واحدة وطرحوا في النار . قوله تعالى :
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( 95 ) قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ
( 96 ) ؛ أي في النار مع آلهتهم ورؤسائهم :
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 97 ) ؛ وقوله
هامش
( 1 ) كل هذه الآثار عن الزهاد والصالحين نقلها أيضا الثعلبي في التفسير : ج 7 ص 167 - 168 . ( 2 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 73 . ( 3 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 456 . ( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 15748 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 499 | الطبراني