تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
قوله تعالى :
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً ؛
يريد به النبوّة بعد نبوّة ، وإنّما أراد : زدني علما إلى علم وفقها إلى فقه ،
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
( 83 ) ؛ أي بالنبيّين من قبلي في الدرجة والمنزلة والثواب . والصلاح هو الاستقامة على ما أمر اللّه به . وقوله تعالى :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
( 84 ) ؛ أراد به الثناء الحسن ؛ أي اجعل لي ثناء حسنا في الدّين يكون بعدي إلى يوم القيامة . وقد استجاب اللّه دعاءه حين أحبّه أهل الأديان كلّهم . وقيل : واجعل لي في ذرّيتي من يقوم بالحقّ ويدعو إليه ، وهو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ومن اتّبعه ، فإنّهم هم الذين أظهروا شرائعه وفضائله . قوله تعالى :
وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ
( 85 ) ؛ أي أدخلني الجنّة واجعلني من الذين يرثون الفردوس ،
وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ
( 86 ) ؛ أي من المشركين ، وإنّما دعا إبراهيم لأبيه لموعدة وعدها إياه ، فلما تبيّن له أنه عدوّ للّه تبرّأ منه ، وكان هذا الدعاء قبل أن يتبرّأ منه . والضّالّ هو الذاهب عن طريق الحقّ . قوله تعالى :
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ
( 87 ) ؛ أي لا تفضحني ولا تهتك ستري يوم القيامة ، يوم تبعث الخلق . وقيل : معناه : ولا تعذّبني يوم تبعث الخلائق ، وإنّما قال ذلك مع علمه أنه لا يخزيه ، إمّا على طريق التّعبّد وإما حثّا لغيره على أن يقتدي به في مثل هذا الدّعاء . ثم فسّر ذلك اليوم ؛ فقال :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
( 88 ) ؛ أي لا ينفع ذا المال ماله الذي كان في الدّنيا ، ولا ينفعه بنوه ولا يواسونه بشيء من طاعتهم ، ولا يحملون شيئا من معاصيه ، وقوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( 89 ) ؛ يعني من الشّرك والنفاق ، فإنه ينفعه سلامة قلبه . وقيل : القلب السّليم هو الصحيح وهو قلب المؤمن ، وقلب الكافر المنافق مريض . وقال أهل المعاني في تفسير هذه الآيات أقوالا غير هذه ، فقال بعضهم : معنى
( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ )
أي الذي خلقني في الدّنيا على فطرته فهو يهدين في الآخرة إلى جنّته ، وقوله تعالى
( وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ )
أي يطعمني أيّ طعام شاء ، ويسقيني أيّ شراب شاء .