تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
ويقال : إنّ قوله تعالى
( عَدُوٌّ )
في موضع المصدر ، كأنّه قال ذوو عداوة ، فوقعت الصفة موقع المصدر ، كما يقع المصدر موقع الصفة في رجل عدل ، ويجوز أن يكون قوله تعالى
( إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ )
استثناء منقطع ، معناه : ولكنّ ربّ العالمين الذي خلقني ليس بعدوّ لي هو يهدين ؛ أي يرشدني إلى الحقّ ، وذلك أنّهم كانوا يزعمون أن أصنامهم هي التي تهديهم ، فقال إبراهيم ردّا عليهم :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
( 78 ) ؛ إلى الدّين والرّشد لا ما تعبدون . و قوله تعالى :
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
( 79 ) ؛ أي هو رازقي ، فمن عنده طعامي فهو الذي يشبعني إذا جعت ، ويرويني إذا عطشت ،
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
( 80 ) ؛ أي يعافيني من المرض ، وذلك أنّهم كانوا يقولون : المرض من الزّمان ، والأغذية والشّفاء من الأطبّاء والأدوية ، فأخبر إبراهيم أنّ الذي أمرض هو الذي يشفي وهو اللّه عزّ وجلّ ، ولم يقل إبراهيم فأمرضتني ؛ لأنه يقال مرضت ، وإن كان المرض بخلق اللّه وقضائه ، ولا يقال أمرضني اللّه . قوله تعالى :
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
( 81 ) ؛ أي هو الذي يميتني في الدّنيا ثم يحييني في الآخرة للبعث ،
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي ؛
معناه : والذي أعلم وأرجو أن يغفر لي يوم الحساب . وذكره بلفظ الطّمع ؛ لأن ذلك أقرب إلى حسن الأدب . وقال بعض المفسّرين « 1 » : يعني الكذبات الثلاث ، قوله : إنّي سقيم ، وقوله : بل فعله كبيرهم هذا ، وقوله لسارة : هي أختي . وزاد الحسن والكلبيّ قوله أيضا للكواكب : هذا ربي . قال الزجّاج : ( إنّ الأنبياء بشر « 2 » يجوز أن تقع منهم الخطيئة ، إلّا أنّهم لا تكون منهم الكبيرة ؛ لأنّهم معصومون ) « 3 » . قوله تعالى :
يَوْمَ الدِّينِ
( 82 ) ؛ أي يوم الجزاء والحساب .
هامش
( 1 ) هو مجاهد كما في جامع البيان : الأثر ( 70257 ) . ( 2 ) في المخطوط : إن الأنبياء ليس يجوز أن . . . ) والصحيح كما أثبتناه ، ( إن الأنبياء بشر يجوز أن . . . ) ، وكما هو في الجامع لأحكام القرآن : ج 13 ص 112 ، وبه يستقيم المعنى . ( 3 ) في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 72 - 73 ؛ قال الزجاج : ( ومعنى خطيئتي : أن الأنبياء بشر ، وقد يجوز عليهم الخطيئة ، إلا أنهم صلوات اللّه عليهم لا تكون منهم كبيرة ؛ لأنهم معصومون ) .