تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
كَذلِكَ ؛
فعلنا بهم ،
وَأَوْرَثْناها ؛
وأورثنا أرضهم وديارهم وأموالهم ،
بَنِي إِسْرائِيلَ
( 59 ) ؛ وذلك أنّ اللّه ردّ بني إسرائيل إلى مصر بعدما أغرق فرعون وقومه ، وأعطاهم جميع ما كان لفرعون من الأموال والعقار والمساكن . قوله تعالى :
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
( 60 ) ؛ يعني قوم فرعون أدركوا موسى وقومه حين أشرقت الشمس . قوله تعالى :
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
( 61 ) ؛ أي فلمّا توافى الفريقان ، وتقابلا بحيث يرى كلّ فريق صاحبه ، وعاين بعضهم بعضا ، قال أصحاب موسى : سيدركنا قوم فرعون ، ولا طاقة لنا بهم !
قالَ
لهم موسى :
كَلَّا ؛
أي لن يدركنا ، ارتدعوا وانزجروا عن هذه المقالة ،
إِنَّ مَعِي رَبِّي ؛
ناصري وحافظي ،
سَيَهْدِينِ
( 62 ) ؛ إلى طريق النّجاة منهم . قوله تعالى :
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ ؛
فصار اثنا عشر طريقا ، لكلّ سبط طريق ، ووقف الماء لا يجري ، وكان بين كلّ طريقين قطعة من الماء ،
فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
( 63 ) ؛ كالجبل العظيم ، وهذا البحر بحر القلزم ، تسلك الناس فيه من اليمن ومكّة إلى مصر . قوله تعالى :
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
( 64 ) ؛ يعني قوم فرعون ؛ أي قرّبناهم إلى الهلاك ، وقذفناهم في البحر ، وأدنينا بعضهم من بعض ، وجمعناهم فيه بما يسرّنا لبني إسرائيل من سلوك البحر ، فكان ذلك سبب قربهم من البحر حين اقتحموه . وسمّي ( المزدلفة ) مزدلفة لاجتماع الناس فيها « 1 » ، فلمّا تكامل جنود فرعون في البحر انطبق عليهم فغرقوا جميعا ،
وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ
( 65 ) ؛ من الغرق ،
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
( 66 ) ؛ أي فرعون وقومه .
هامش
( 1 ) في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 72 ؛ قال الزجّاج : ( وقال أبو عبيدة :أَزْلَفْنا :جمعناثَمَّ الْآخَرِينَ ،قال : ومن ذلك سمّيت مزدلفة جمعا ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 494 | الطبراني