تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا ؛
أي صرّفنا المطر فقسّمناه بينهم على ما توجّه الحكمة لتذكروا أنعم اللّه فتشكروها ،
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
( 50 ) ؛ أي جحودا به كلّما أنزل المطر ، يقولون : مطرنا بنوء كذا . وعن ابن عبّاس أنه قال : ( ما عام بأمطر من عام ، ولكنّ اللّه يقسّمه على من يشاء من عباده ) « 1 » ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما سنة بأمطر من أخرى ، ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حوّل اللّه ذلك إلى غيرهم ، فإذا عصوا جميعا صرف اللّه ذلك إلى الفيافي والبحار ] « 2 » . قوله تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً
( 51 ) ؛ أي لو شئنا لبعثنا في كلّ قرية نذيرا ينذرهم ، ولكن بعثناك يا محمّد إلى القرى رسولا لعظم كرامتك علينا ، وليكون كلّ الثواب والكرامة لك خاصّة ،
فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ ؛
فيما يطلبون منك أن تعبد آلهتهم ، ومداهنتهم ،
وَجاهِدْهُمْ بِهِ ؛
أي بالقرآن ،
جِهاداً كَبِيراً
( 52 ) ؛ شديدا . قوله تعالى :
* وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ؛
أي وهو الذي أرسل البحرين في مجاريهما ، يقال : مرجت الدّابّة ؛ أي أرسلتها في المرج ترعى . وأراد بقوله
( هذا عَذْبٌ فُراتٌ )
النيل والأنهار العظام ، والفرات ما يكون في غاية العذوبة ، وأراد بالملح الأجاج الذي يكون ماؤها في غاية المرارة ، ويقال : في غاية الحرارة ، من قولهم : أجّجت النار إذا وقدتها ، وتأجّجت النار إذا توقّدت ، ويقال : ماء ملح ، ولا يقال : مالح إلّا لما يلقى فيه الملح .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20046 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 15247 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20049 ) موقوفا على ابن مسعود رضي اللّه عنه . وذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 13 ص 57 ؛ وقال : ( وروي من حديث ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال . . . ) وذكره .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 475 | الطبراني