تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ويجوز أن يكون : صلّ بأمره هو المحمود في توفيقه إياك ، كما يقال : افعل هذا بحمد اللّه ،
وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً
( 58 ) ؛ فهو أولى من يراقب غيره . قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
( 59 ) ؛ أي فاسأل لسؤالك إياه خبيرا ، والخبير ها هنا هو اللّه عزّ وجلّ ، ويقال : معناه : فاسأل الخبير بذلك ، يعني : ما ذكر من خلق السّموات والأرض والاستواء على العرش . وقيل في معناه : فاسأل عالما بم تسأله عنه ، ولا تسأل غيره ، وإذا سألت حاجتك ؛ فاسأل عالما بما يصلحك ، وإنك إذا سألته أخبرك بالحقّ في صفاته ، وفي كلّ ما سألت عنه . قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ؛
أي إذا قيل لكفّار مكّة :
اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ ،
قالوا : ما نعرف إلّا رحمان اليمامة ؛ يعنون مسيلمة . وقوله تعالى :
أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً
( 60 ) ؛ استفهام إنكار ؛ أي لا نسجد للرّحمن تباعدا من الإيمان ، كما قال تعالى في قصّة نوح :
فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
« 1 » . قوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً ؛
البروج : منازل الكواكب السّبعة : الشّمس ؛ والقمر ؛ والمشتري ؛ فالمرّيخ ؛ وزحل ؛ وعطارد ؛ والزّهرة ، وهي اثنى عشر برجا ؛ فالحمل والعقرب بيتا المرّيخ ، والثّور والميزان بيتا الزّهرة ، والجوزاء والسّنبلة بيتا عطارد ، والجدي والدّلو بيتا زحل . وقوله تعالى :
وَجَعَلَ فِيها سِراجاً ؛
يعني الشّمس ،
وَقَمَراً مُنِيراً
( 61 ) . وقرأ حمزة ( سرجا ) أراد الشّمس والكواكب معها . والمعنى : وجعل في السّماء شمسا تضيء بالنهار . ويقطع كلّ شهر برجا من البروج الاثني عشر ، وجعل فيها قمرا يضيء بالليل ، ويقطع كلّ برج في يوم وثلث .
هامش
( 1 ) نوح / 6 .