تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
قوله تعالى :
وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً
( 53 ) ؛ أي حاجزا يمنع كلّ واحد منهما من تغيير الآخر ، وهو ما بين العذب والملح من الأرض . ويقال : أصل المرج الخلط ، ومن ذلك المرج ؛ لأنه يكون فيه أخلاط من النبات ، ومنه قوله تعالى :
فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
« 1 » أي مختلط بالملح والعذب في مرأى العين مختلطان ، وفي قدرة اللّه منفصلان ، لا يغيّر أحدهما طعم الآخر .
( بَيْنَهُما بَرْزَخاً )
أي حاجزا من قدرة اللّه تعالى ،
( وَحِجْراً )
أي مانعا يمنع من اختلاطهما ، وفساد أحدهما بالآخر ، ومعنى قوله تعالى
( وَحِجْراً مَحْجُوراً )
أي حراما محرّما أن يفسد الملح العذب . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ؛
أي خلق من النّطفة إنسانا وخلقا كثيرا ، فجعل من هؤلاء البشر أنسابا وأصهارا ،
وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
( 54 ) ؛ على ما أراد . قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ ؛
إن عبدوه ،
وَلا يَضُرُّهُمْ ؛
إن تركوا عبادته ، وتركوا عبادة اللّه الذي خلقهم ورزقهم ،
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
( 55 ) ؛ أي وكان الكافر عونا للشّيطان على ربه بالمعاصي ؛ لأنه تابع الشيطان ويعاونه على معصية اللّه ، لأنّ عبادتهم للأصنام معلومة للشّيطان . والظّهير هو المعين . قال المفسّرون : أراد بالكافر أبا جهل . قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
( 56 ) ؛ أي مبشّرا بالجنّة ونذيرا من النّار ،
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ؛
أي على القرآن وتبليغ الوحي ، قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ شاءَ ؛
أي لكن من شاء ،
أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( 57 ) ؛ إنفاق ماله فعل ذلك ، والمعنى : لا أسألكم لنفسي أجرا ، ولكن لا أمنع من إنفاق المال في طلب مرضاة اللّه وجنّته . قوله تعالى :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ؛
أي فوّض أمورك إليه ،
وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ؛
أي احمده منزّها عن ما لا يجوز في صفاته ، وذلك نحو أن يقول : الحمد للّه رب العالمين ، والحمد للّه حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده ،
هامش
( 1 ) ق / 5 .