تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
الظلّ ، ولا ينقص الظلّ بعد ذلك ، بل يأخذ في الزيادة فيكون الوقت وقت صلاة العصر ، فما دامت الشمس تنحطّ يصير الظلّ طويلا تحت ذلك الانحطاط . والظلّ تابع للشمس التي هي دليله ، ويقال : معنى الآية : جعلنا الشمس مع الظلّ دليلا على توحيد اللّه وكمال قدرته . قوله تعالى :
ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
( 46 ) ؛ إذا طلعت الشمس قبض اللّه الظلّ قبضا يسيرا خفيّا ؛ أي سلّطنا الشمس عليه حتى تنسخه شيئا فشيئا وتنقصه نقصا خفيّا لا يستدرك بالمشاهدة . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً ؛
أي يستر كلّ شيء تطلبه كاللّباس الذي يستر البدن ،
وَالنَّوْمَ سُباتاً ؛
أي راحة لأبدانكم ، يقال : سبت إذا تمدّد فاستراح ، ومن ذلك يوم السّبت ؛ لأن اليهود كانوا يستريحون فيه بقطع أعمال الدّنيا ، والسّبات قطع العمل ،
وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
( 47 ) ؛ أي تنشرون فيه لمعاشكم وحوائجكم ، والنّشور ها هنا بمعنى التفرّق والانبساط في التصرّف . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ؛
أي أرسل الرّياح ينشر بها الغيم ، ويبسط في السّماء قدّام المطر . وإنّما قيل في الرحمة : رياح ؛ لأنّها الجمع : الجنوب والشّمال والصّبا ، وقيل في العذاب : ريح ؛ لأنّها واحد وهي الدّبّور وهو عقيم لا يلقح . قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
( 48 ) ؛ وهو المطر ، وهو طاهر ومطهّر من الأنجاس والأحداث ،
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً ؛
أي لنحيي بالمطر بلدة ليس فيها أشجار ولا أثمار ولا مرعى ،
وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً
( 49 ) ؛ أي نسقي بذلك الماء كثيرا من خلقنا من الأنعام . والأناسيّ : جمع إنسيّ مثل كرسي وكراسي ، ويقال : جمع إنسان ، وأصله أناسين ، كما يقال : بستان وبساتين وسرحان وسراحين .