تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً
( 62 ) ؛ أي يخلف كلّ واحد منهما صاحبه ، يذهب أحدهما ويجيء الآخر ، فهو عظة لمن اتّعظ ، وأراد أن يشكر أنعام اللّه . قال أبو عبيدة : ( الخلفة كلّ شيء بعد شيء : اللّيل خلفة للنّهار ، والنّهار خلفة للّيل ؛ لأنّ أحدهما يخلف الآخر ويأتي بعده ) . وقال مجاهد : ( جعل النّهار خلفة من اللّيل لمن نام باللّيل ، وجعل اللّيل خلفة لمن اشتغل بالنّهار ) « 1 » فمن فاته العمل باللّيل قضاه بالنّهار ، ومن فاته بالنّهار قضاه باللّيل . قوله تعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
( 63 ) ؛ أي عباده الذين رضيهم وأثنى عليهم هم الذين يمشون على السّكينة والوقار الهوينا ، متواضعين من مخافة اللّه ، حلماء عقلاء علماء لا يجهلون وإن جهل عليهم ، وإن كلّمهم الكفار والفسّاق بالسّفه والفحش ؛ قالوا سداد من القول . وقيل : يقولون في جواب السّفيه : سلام عليكم . وقال قتادة : ( معنى قوله تعالى :
( وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ) ؛
أي كانوا لا يجهلون على أهل الجهل ) . وقال مقاتل :
( قالُوا سَلاماً
؛ أي قولا يسلمون فيه من الإثم ) « 2 » . قال الحسن : ( هذه صفة نهارهم إذا انتشروا في النّاس ، وليلهم خير ليل كما قال تعالى :
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً
( 64 ) ؛ أي يصلّون باللّيل طلبا للثواب ) « 3 » . وعن ابن عبّاس قال : ( من صلّى بعد العشاء ركعتين أو أكثر فقد بات للّه ساجدا أو قائما ) . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
( 65 ) ؛ لازما دائما . والغرم : اللّزوم ، يقال لصاحب الدّين :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20082 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 15328 ) . ( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 441 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20102 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 2723 ) .