تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
قربانا للشّجرة ، ثمّ يوقدون النّار ويشوون اللّحم ، فإذا انقطع الدّخّان والنّار خرّوا سجّدا للشّجرة يبكون ويتضرّعون إليها أن ترضى عنهم . وكان الشّيطان يجيء فيحرّك أغصانها ويصيح في ساقها : إنّي قد رضيت عنكم عبادي ، فطيبوا نفسا وقرّوا عينا ، فعند ذلك يرفعون رؤوسهم من السّجود ويضربون الدّفوف ويشربون الخمور . فلمّا طال كفرهم بعث إليهم رسولا ، فلبث فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى عبادة اللّه تعالى ، فلمّا رأى تماديهم في الغيّ والضّلال قال : يا رب إنّ عبادك أبوا وكذبوا وعبدوا شجرة لا تنفع ولا تضرّ ، فأيبس شجرتهم يا رب ، فأصبحوا وقد يبست شجرتهم فهالهم ذلك ، وقالوا : إنّ هذا أيبس شجرتكم . وقالت طائفة : بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرّجل يعيبها ويدعوهم إلى عبادة غيرها ، فحيت وغضبت لكي تغضبوا لغضبها وتنصرونها . فاجتمع رأيهم على قتله ، فطرحوه في بئر ضيّقة المدخل عميقة القعر ، وجعلوا على رأسها صخرة عظيمة ، وقالوا : إنّما غرضنا أن ترضى بنا آلهتنا إذا رأت أن قد قتلنا من كان يعيبها ودفنّاه بحكم كسرها ، فتعود لها نضارتها ونورها وخضرتها كما كانت . فبقوا عامّة يومهم يسمعون أنين نبيّهم عليه السّلام وهو يقول : يا رب ؛ قد ترى ضيق مكاني وشدّة كربي ، فارحم ضعفي وقلّة حيلتي وعجّل قبض روحي ، ولا تؤخّر إجابة دعوتي . فمات من ساعته . فقال اللّه تعالى : يا جبريل ؛ إنّ عبادي هؤلاء غرّهم حلمي ، وأمنوا مكري وعبدوا غيري ، وقتلوا رسولي ، وأنا المنتقم ممّن عصاني ، وإنّي حلفت لأجعلنّهم عبرة ونكالا . فأرسل اللّه تعالى عليهم ريحا حمراء عاصفا تتوقّد ، ففزعوا منها وانضمّ بعضهم إلى بعض حتّى صاروا تحت شجرة ، فاشتدّ عليهم حرّها ، وبعث اللّه سبحانه