تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وأميمة ومقارة ، كان يكرههنّ على الزّنا ليكتسبن له بالفجور ، وكذلك كان أهل الجاهليّة يفعلون ، فأتت الجواري إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يشكون إليه ذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية ) . قال مقاتل : ( نزلت في ستّ جوار لعبد اللّه بن أبيّ سلول : معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وقتيلة وأروى ، فجاءته إحداهنّ ذات يوم بدينار ، وجاءت أخرى ببردة ، فقال لهما : ارجعا فازنيا ، وكان يؤجّرهنّ على الزّنا . فلمّا جاء الإسلام قالت معاذة لمسيكة : إنّ هذا الأمر الّذي نحن فيه قد آن لنا أن ندعه ، فقال لهما عبد اللّه بن أبي سلول : إمضيا فازنيا . فقالتا : واللّه ما نفعل ذلك قد جاء اللّه بالإسلام وحرّم الزّنا . ثمّ مضيا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وشكيا عليه ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 1 » . ومعناها : ولا تكرهوا إماءكم على البغاء ؛ أي على الزّنا ،
لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ؛
من كسبهنّ وبيع أولادهن . قوله تعالى :
( إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً )
يعني إذا أردن تحصّنا ، خرج الكلام على وجه الحال لا على وجه الشّرط ، ونظيره قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
« 2 » ، ويجوز أن يكون معناه : أن الكلام قد تمّ عند قوله
( عَلَى الْبِغاءِ )
ثم ابتدأ بالشّرط فقال :
( إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً )
وجوابه محذوف ؛ تقديره : إن أردن تحصينا فقد أصبن ، ومثله قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة : [ أدفئيني ] قالت : إنّي حائض ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ وإن لم يردّ عليه ] وأراد بذلك إن كنت حائضا فلا بأس بذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكره مقاتل في التفسير : ج 2 ص 481 . وابن عطية في المحرر الوجيز : ص 1391 . والبغوي في معالم التنزيل : ص 908 . وأصل الحديث أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 26 / 3029 ) عن جابر بن عبد اللّه . وذكر الطبري قصة الحديث في جامع البيان : الأثر ( 19744 و 19745 ) . ( 2 ) الاسراء / 31 . ( 3 ) لم أقف عليه بهذا اللفظ ، وكأنه معنى حديث الأسود عن عائشة رضي اللّه عنها أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلّي ، فوجد القرّ ، فقال : [ يا عائشة أرخي عليّ قرطك ] قالت : إنّي حائض ، قال : [ إنّ حيضتك ليست في يدك ] . ينظر : جامع المسانيد : ج 34 ص 108 : الحديث ( 178 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 2 ص 49 - 50 ؛ قال الهيثمي : ( رواه أبو يعلى وإسناده حسن ) .