تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
قوله تعالى :
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ؛
أي ليطلب الذين لا يجدون نكاحا العفّة عن الزنا والحرام ، والمعنى : من لم يجد سعة للنكاح من مهر ونفقة ، ولا يجد شيئا يشتري به أمة فليستعفف عن الزّنا حتى يجد ما يكفيه ، كذلك وفي هذا بيان أنه لا عذر لأحد في السّفاح . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ؛
معناه الذين يطلبون المكاتبة من عبيدكم وإمائكم ،
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ؛
رشدا وصلاحا وصدقا ووفاء وأمانة وقدرة على المكسب ، وهذا أمر استحباب في العبد الذي يقدر على الاكتساب وترغيب في الكتابة . فأما الذي لا يقدر على الكسب ولا يرغب في الكتابة ، فلا يكون في كتابته إلّا قطع حقّ المولى عنه من غير نفع يرجع إليه . ومعنى الكتابة : أن يكاتب مملوكه على مال سلّمه إليه نجوما فيعتق بأدائه ، وإن كانت الكتابة حالّة جازت عند أبي حنيفة وأصحابه ، والشافعي لا يجوّز إلّا منجّما ، وأقلّه نجمان فصاعدا . قوله تعالى :
وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ ؛
اختلفوا في معنى ذلك ، فروي عن عليّ رضي اللّه عنه أنه قال : ( يحطّ عن المكاتب ربع مال الكتابة ) « 1 » . وعن ابن عباس : ( يحطّ عنه شيء ) ، وعن عبد اللّه بن يزيد الأنصاريّ أنه قال : ( هذا خطاب للأئمّة أن يسلّموا إلى المكاتبين ما فرض اللّه لهم في قوله تعالى
( وَفِي الرِّقابِ
« 2 » ) وهذا أقرب إلى ظاهر الآية ، لأن الإتيان في اللغة هو الإعطاء دون الحطّ . قوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ؛
قال ابن عبّاس : ( نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن أبيّ سلول ، كانت له جوار حسان : مسكة
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 19721 ) . وفي الدر المنثور : ج 6 ص 191 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي من طريق عبد الرحمن السلمي . وقال : أخرجه عبد الرزاق وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، والديلمي وابن المنذر والبيهقي وابن مردويه من طرق عبد اللّه بن حبيب عن علي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) . ( 2 ) البقرة / 177 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 431 | الطبراني