تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الوزن ) « 1 » . وقرأ الباقون بضمّ الدال وتشديد الياء من غير همز ، فنسبوه إلى الدّرّ في صفائه وبهائه . قوله تعالى :
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ؛
فيه أربع قراءات ، قرأ نافع وابن عامر : بياء مضمومة يعنون المصباح ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف : بتاء مضمومة يعنون الزّجاجة ، وقرأ أبو عمرو : ( توقّد ) بالتاء وفتحها وفتح الواو مشدّدة بمعنى الماضي ، وقرأ ابن محيصن : بتاء مفتوحة وتشديد القاف مثل قراءة أبي عمرو إلّا أنه رفع الدال بمعنى الفعل المستقبل بمعنى : تتوقّد الزجاجة « 2 » . قوله تعالى :
( مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ )
أي من زيت شجرة مباركة ، فحذف المضاف ؛ وأراد بالشّجرة المباركة شجرة الزّيتون ، بورك لأهلها فيها ، وليس في الشّجر شيء يورق غصنه من أوّله إلى آخره مثل الزّيتون والرّمان . قوله تعالى :
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ؛
أي ليست تشرق عليها الشمس فقط من دون أن تغرب عليها ، ولا غربيّة تغرب عليها فقط من دون أن تشرق عليها ، بل هي شرقية غربية تأخذ حظّها من الأمرين جميعا ، لا يظلّها جبل ولا شجر ولا كهف ، نحو أن تكون على تلّ من الأرض تقع عليها الشمس في جميع النّهار ، وإذا كانت على هذه الصّفة كان أنضر لها وأجود لزيتها وأتمّ لنبلتها وأنضج لثمرها . وقال الحسن : ( أراد بهذا شجرة في الجنّة ؛ لأنّ أشجار الأرض لا تخلو إمّا أن تكون شرقيّة أو غربيّة ) « 3 » . وسمّيت شجرة الزّيتون مباركة ؛ لأنّها كثيرة البركة والمنافع ؛ لأن الزيت يسرج به وهو إدام ودهان ، ويوقد بحطبها ويدبغ بها ويغسل برمادها الإبريسم . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ ائتدموا بالزّيت وادهنوا به ، فإنّه يخرج من شجرة مباركة ] « 4 » .
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن للفراء : ج 2 ص 252 . ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : ج 4 ص 35 . ( 2 ) إعراب القرآن للنحاس : ج 3 ص 96 . والحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 201 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 19787 ) . ( 4 ) رواه الترمذي في الجامع : أبواب الأطعمة : الحديث ( 1851 ) . وابن ماجة في السنن : كتاب الأطعمة : الحديث ( 3319 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 435 | الطبراني