تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
قوله تعالى :
كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ؛
المشكاة في لغة الحبشة : كوّة غير نافذة ، والمصباح : هو السّراج في القنديل من الزّجاج الصّافية . وقيل : المشكاة : عمود القنديل الذي فيه الفتيلة . وقال مجاهد : ( هي القنديل ) « 1 » ، قال الزجّاج : ( النّور في الزّجاج ، وضوء النّار أبين منه في كلّ شيء ، وضوؤه يزيد في الزّجاج ويتضاعف حتّى يظهر منه ما يقابله مثله ) « 2 » . قوله تعالى :
( فِيها مِصْباحٌ )
أي سراج ، وأصله من الضّوء ، ومن ذلك الصّبح ، ورجل صبيح الوجه إذا كان وضيئا ، وفرّق قوم بين المصباح والسّراج ؛ فقالوا : المصباح دون السّراج ، والسراج أعظم من المصباح ؛ لأن اللّه تعالى سمّى الشمس سراجا ، وقال في غيرها من الكواكب
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
« 3 » . ثم وصف اللّه الزجاجة التي فيها المصباح ؛ فقال :
الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ؛
شبّه القنديل الذي يكون فيه السّراج بالكوكب الدّرّيّ ؛ وهو النجم المضيء ، ودراري النّجوم كبارها ، وقوله ( درّيّ ) نسبة إلى أنه كالدّرّ في صفائه وحسنه ، كأنّ الكواكب درّة بيضاء . قرأ أبو عمرو والكسائيّ : ( درّئّ ) بكسر الدال مهموز ممدود ؛ وهو فعّيل من الدّرء بمعنى الدّفع ، يقال : درء يدرأ إذا دفع ، فكأنه تلألؤ يدفع أبصار الناظرين إليه . ويقال : كأنه رجم به الشياطين فدرأهم ؛ أي دفعهم بسرعة في الانقضاض ، وذلك أضوء ما يكون . وقرأ حمزة وأبو بكر : مضمومة الدال مهموز ممدود ، قال أكثر النّحاة : هو لحن ؛ لأنه ليس في كلام العرب ، فقيل بضمّ الفاء وكسر العين ، وأنكره الفرّاء والزجّاج وأبو العباس ، وقال : ( هذا غلط ؛ لأنّه ليس في كلام العرب شيء على هذا
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 19779 ) . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن وإعرابه للزجاج : ج 4 ص 35 . ( 3 ) الملك / 5 .