وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أربعة يلعنهم اللّه من فوق عرشه : رجل يخصي نفسه عن النّساء فلا يتزوّج وهو قادر على ذلك ، ولا يتسرّى خشية أن يولد له ، ورجل تشبّه بالنّساء ، وامرأة تشبّهت بالرّجال ، ورجل يتهزّأ بالمساكين يقول لهم : تعالوا حتّى أعطيكم ، فإذا جاءوا قال لهم : ليس معي شيء ، ويقول للأعمى : احذر الحجر قبلك ، واحذر الدّابّة ، وليس قبله شيء ] « 1 » .
وروي أن رجلا يقال له عكّاف بن وادعة الهلاليّ ، جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فقال له : [ يا عكّاف ؛ ألك زوجة ؟ ] قال : لا ، قال : [ ولا جارية ؟ ] قال : لا ، قال : [ وأنت صحيح موسر ؟ ] قال : نعم ، قال : [ تزوّج فإنّك من إخوان الشّياطين ، اصنع ما يصنع المؤمنون ، فإنّ من سنّتنا النّكاح ، شراركم أعزابكم ، وما للشّيطان سلاح أبلغ من النّساء ، ويحك يا عكّاف ! إنّهنّ صواحبات يوسف وصواحبات داود وصواحبات كرسف ] . قالوا : يا رسول اللّه ؛ ومن كرسف ؟ قال : [ رجل كان يعبد اللّه على ساحل من سواحل البحر ثلاثين عاما ، يصوم النّهار ويقوم اللّيل لا يفتر ، فقدّر عليه أن كفر والعياذ باللّه من سبب امرأة عشقها ، وترك ما كان عليه من عبادة ربه ، وتداركه اللّه بعد ذلك ما سلف منه . ويحك يا عكّاف ! تزوّج فإنّك من المذبذبين ] قال : زوّجني من شئت يا رسول اللّه ، فزوّجه على امرأة يقال لها كريمة بنت كلثوم الحميريّ « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرج البيهقي في شعب الإيمان : الحديث ( 5385 ) شطرا منه عن أبي هريرة . وأخرجه ابن عدي في الكامل : ج 7 ص 462 : الرقم ( 77 / 1698 ) : ترجمة محمّد بن سلام الخزاعي . وفي مجمع الزوائد : ج 6 ص 272 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن سلام عن أبيه ، قال البخاري : لا يتابع على حديثه هذا ) .
( 2 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف : ج 6 ص 171 : الحديث ( 10387 ) بلفظه . والإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 163 - 164 عن مكحول عن رجل عن أبي ذر الغفاري . في الإصابة في تمييز الصحابة : ج 4 ص 535 : الترجمة ( 5640 ) ؛ قال ابن حجر : ( رواه الطبري في مسند الشاميين ) .
وفي مسند الشاميين : ج 1 ص 213 : الحديث ( 381 ) : أخرجه الطبري بلفظه ، إلا أنه قال : [ زينب بنت كلثوم الحميرية ] .