تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
من المؤمنات . وروي أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ؛ إنّ امرأتي لا تردّ يد لامس ! فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ طلّقها ] فقال : إنّي أحبّها ، وأخاف إن طلّقتها أن أصيبها حراما ، فقال له : [ أمسكها إذا ] « 1 » . إلّا أنّ هذا الحديث فيه خلاف الكتاب ؛ لأن اللّه تعالى أذن في نكاح المحصنات ، ثم أنزل اللّه في القاذف لامرأته آية اللّعان ، وسنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم التفريق بينهما ، ولا يجتمعان أبدا ، فكيف يأمره بالوقف على عاهرة لا تمتنع عمّن أرادها ، والحديث الذي ذكر لم يصحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم إن صحّ فتأويله أنّها امرأة ضعيفة الرّأي في تضييع مال زوجها ، فهي لا تمنعه من طالب ولا تحفظه من سارق ، وهذا التأويل أشبه بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأحرى لحديثه « 2 » . ويحتمل أن يكون قوله تعالى :
( وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
إشارة إلى الزّنا . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه : ( أنّ هذه الآية نزلت في مرثد
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في السنن : كتاب النكاح : باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء : الحديث ( 2049 ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . والنسائي في السنن : كتاب النكاح : باب تزويج الزانية : ج 6 ص 67 - 68 ؛ وقال : ( هذا الحديث ليس بثابت ، وعبد الكريم ليس بالقوي ، وهارون ابن رئاب أثبت منه وقد أرسل هذا الحديث ، وهارون ثقة وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم ) . قلت : فالحديث من طريق هارون أولى . ثم لا أظن أن الحديث في موضوع الزنا ، والأرجح موضوع المال والمحافظة عليه ، وهو كما قال الإمام الطبراني بعد في تأويله ، وهو ما ذهب إليه الإمام أحمد وغيره . ( 2 ) ربما يقال : ( لو كان المراد السخاء لقيل : لا تردّ يد ملتمس ؛ إذ السائل يقال له : الملتمس ، لا لامس . وأما اللمس فهو الجماع أو بعض مقدماته ، وأيضا السخاء مندوب إليه ، فلا تكون المرأة معاقبة لأجله مستحقة للفراق ) . وهذا الجواب يقبل الدور والجواب عليه ؛ لأن التأويل اللغوي محتمل وليس قطعيا ، فلا يصلح في الجواب لما فيه من خلاف ، لا سيما موضوع النص هو اليد وليس الفرج ، ومتعلق اليد السؤال غالبا ، وتناول المال . ثم لعمومات الشريعة في الباب يفهم النص على غير ما ذهب إليه البعض واللّه أعلم .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 397 | الطبراني