تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
هاء التّأنيث ) « 1 » . وروي أن سيبويه قال : ( هي بمنزلة بيضات ) « 2 » يعني في التّأنيث ، فإذا كان كذلك كان الوقف بالهاء . قوله تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ؛
أي قالوا ما هي إلّا حياتنا الدّنيا التي نحن فيها ،
نَمُوتُ وَنَحْيا ؛
أي يموت قوم ويحيا قوم آخرون ،
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
( 37 ) ؛ بعد الموت . قوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ؛
أي قالوا : ما هود إلّا رجل اختلق على اللّه كذبا بأنه رسول إلينا ، وأنّا نبعث ،
وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
( 38 ) ؛ أي بمصدّقين فيما يقول . قوله تعالى :
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ
( 39 ) ؛ أي قال هود : رب أعنّي عليهم بتكذيبهم إيّاي ،
قالَ ؛
اللّه :
عَمَّا قَلِيلٍ ؛
على تكذيبهم أي عمّا قليل من الزّمان والوقت ، يعني عند الموت وعند نزول العذاب بهم ،
لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
( 40 ) ؛ على الكفر والتكذيب ،
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ ؛
أي صاح بهم جبريل صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم . قوله تعالى :
( بِالْحَقِّ )
أي باستحقاقهم العذاب بكفرهم . قوله تعالى :
فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً ؛
أي صيّرناهم بعد الهلاك كغثاء السّيل ، وهو ما يكون على وجه السّيل من القصب والحطب والحشيش والأشجار اليابسة المتبقّية البالية ، إذا جرى السيل رأيت ذلك مخالطا زبد السّيل ، والمعنى : صيّرناهم هلكا فيبسوا كما يبس الغثاء من نبت الأرض . وقوله تعالى :
فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 41 ) ؛ أي بعدا من رحمة اللّه للقوم الكافرين .
هامش
( 1 ) معاني القرآن : ج 2 ص 236 . ( 2 ) في أصل المخطوط تصحيف للكلمة ( بيضات ) . وتم الضبط على ما نقله ابن عادل في اللباب في علوم الكتاب : ج 14 ص 210 . وينظر : الكتاب لسيبويه : ج 3 ص 291 - 292 . وإعراب القرآن للنحاس : ج 3 ص 80 .