تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الأقرب ؛ لأنه إنّما أمر بهذا الدّعاء في حال استوائه على السفينة ، فاقتضى أن السفينة هي المنزل دون منزل آخر . وقرأ العامة
( مُنْزَلًا )
بضمّ الميم على المصدر ؛ أي إنزالا مباركا ، وقرأ أبو بكر بفتح الميم وكسر الزّاي ؛ أي موضعا مباركا « 1 » ، قال مقاتل : ( يعني بالبركة أنّهم توالدوا وكثروا ) « 2 » . وقوله تعالى :
وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
( 29 ) ؛ أي أنت خير المنزلين في الدّنيا والآخرة ، وهذا اللفظ سنّة لكلّ من أراد أن ينزل منزلا . قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ ؛
معناه : أنّ في أمر نوح والسّفينة وهلاك أعداء اللّه لدلالات على قدرة اللّه ووحدانيّته ،
وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
( 30 ) أي ما كنّا إلّا مبتلين بإرسال الرّسل إليهم ؛ أي مختبرين إيّاهم كيف نرى طاعة المطيعين ومعصية العاصين . و قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
( 31 ) ؛ أي ثم خلقنا من بعد هلاك قوم نوح قوما آخرين يعني : عادا ،
فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ ؛
يعني هودا عليه السّلام فإنّ أول نبيّ بعد نوح هود عليه السّلام فقال لهم :
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 32 ) ؛ إلى آخر الآية . قوله تعالى :
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ ؛
أي جحدوا البعث والنّشور ،
وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ؛
أي متّعناهم في الحياة الدّنيا وأعطيناهم من نعيم العيش ووسّعنا عليهم ونعّمناهم ؛ أي قال أشراف قوم هود ورؤساؤهم الذين جحدوا بالبعث والنشور ومتّعناهم في الحياة الدّنيا :
ما هذا ؛
أي ما هو
إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ؛
أي آدميّ مثلكم ،
يَأْكُلُ مِمَّا
هامش
( 1 ) نقله الطبري في جامع البيان : مج 10 ج 18 ص 25 ؛ قال : ( وقرأه عاصم ) وذكره . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 12 ص 119 - 120 ؛ قال القرطبي : ( وقرأ زر بن حبيش وأبو بكر عن عاصم والمفضل ) وذكره . ( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 395 .