تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
إليهم بشرا ،
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ ؛
أي قالوا : ما نوح إلّا رجل به جنون ،
فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ
( 25 ) ؛ أي فانتظروا حتى يموت فنستريح منه . فلما يئس من إيمانهم ؛
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ
( 26 ) ؛ أي أعنّي عليهم بتكذيبهم إيّاي وجحودهم نبوّتي ، والمعنى : انصرني عليهم بإهلاكهم جزاء لهم بتكذيبهم . قوله تعالى :
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا ؛
أي وأرسلنا إليه جبريل أن يعلّمه صنعة الفلك ليصنعها بمرأى منّا ،
فَإِذا جاءَ أَمْرُنا ؛
بنجاتك وإهلاكهم ،
وَفارَ التَّنُّورُ ؛
ونبع الماء من تنّور الخسارة . وعن عليّ رضي اللّه عنه : ( أنّ معنى قوله
( وَفارَ التَّنُّورُ )
أي طلع الفجر ) . قوله تعالى :
فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ؛
أي احمل في السّفينة من كلّ ذكر وأنثى ، كما روي أنّ اللّه تعالى حشر إليه جميع الحيوانات حتى أخذ من كلّ جنس زوجا ، ويقرأ
( مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ )
بالتنوين ، فعلى هذه القراءة يكون الفعل واقعا على زوجين ، وأما على القراءة الثانية فالفعل واقع على اثنين « 1 » . قوله تعالى :
وَأَهْلَكَ ؛
معناه : واحمل فيها أهلك ،
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ؛
أي إلّا من حقّ عليه العذاب
مِنْهُمْ ،
لكفره وهو ابنه كنعان وامرأته وأهله . قوله تعالى :
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ؛
أي لا تسألني نجاة الذين ظلموا من أهلك ،
إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
( 27 ) ؛ مع الأجانب . قوله تعالى :
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ ؛
أي إذا اعتدلت في السفينة راكبا واستقرّ بك ولمن معك الفلك في الماء ،
فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ؛
أي أحمد اللّه ،
الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 28 ) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً ؛
أي أنزلني من السّفينة موضعا مباركا . وقال بعضهم : أراد به الإنزال في السّفينة وهو
هامش
( 1 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 181 - 182 .