تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ
( 42 ) ؛ أي ثم خلقنا بعد هلاك قوم هود أهل أعصار آخرين فسكنوا ديارهم إلى أن هلكوا ،
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
( 43 ) ؛ أي لا تموت أمة قبل أجلها ولا يتأخر موعدهم عنه ، وقوله تعالى :
( مِنْ أُمَّةٍ )
من ها هنا صلة . قوله تعالى :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا ؛
أي بعضها في إثر بعض مترادفين ،
كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً ؛
أي قوما ،
رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً ؛
في الهلاك والتعذيب ،
وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ ؛
لمن بعدهم من الناس يتحدّثون بأمرهم وشأنهم ويتمثّل بهم في السرّ .
فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
( 44 ) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو : ( تترا ) بالتنوين ، وقرأ الباقون بغير تنوين مثل سكرى وشكوى ، فمن نوّن كان الألف فيه كالألف في أنت زيدا أو عمرا ، فإذا وقفت كان ألفا ، يعني توقف عليه بالألف ، ومن لم ينوّن كتبها بالياء « 1 » . قوله تعالى :
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 45 ) ظاهر المعنى . قوله تعالى :
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا ؛
أي تكبّروا عن الإيمان باللّه وعبادته ،
وَكانُوا قَوْماً عالِينَ
( 46 ) ، أي وكانوا قوما قاهرين للناس بالبغي والتّطاول عليهم كما قال اللّه تعالى :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
« 2 » ، وقال مقاتل : ( معنى قوله
( عالِينَ )
أي متكبرين عن توحيد اللّه ) « 3 » . قوله تعالى :
فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا ؛
أي ليس لهم فضل علينا ،
وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
( 47 ) ؛ يعني بني إسرائيل لنا مطيعون ،
فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ
( 48 ) ؛ بتكذيبهما . قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ؛
يعني التوراة ،
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
( 49 ) ؛ لكي يهتدوا به من الضّلالة .
هامش
( 1 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 182 . ( 2 ) القصص / 4 . ( 3 ) تفسير مقاتل : ج 2 ص 397 .