تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
أي اعملوا ما أمركم به اللّه وأطيعوه في أمره ونهيه . قوله تعالى :
إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
( 51 ) ؛ ظاهر المعنى . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ إنّ اللّه طيّب لا يقبل إلّا طيّبا ، وإنّ اللّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال تعالى
( يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ )
وقال
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
« 1 » ، - ثمّ ذكر - الرّجل « 2 » يطيل السّفر أشعث أغبر ، يمدّ يده إلى السّماء : يا رب يا رب ! مطعمه حرام ؛ ومشربه حرام ؛ وملبسه حرام ؛ وغذّي بالحرام ، فأنّى يستجاب له ؟ ! ] « 3 » . ويروى عن عيسى : كان يأكل من غزل أمّه « 4 » ، وكان نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : [ جعل رزقي تحت ظلّ رمحي ، وجعل الذّلّ والصّغار على من خالفني ] « 5 » فبيّن أن رزقه من الغنيمة وأطيب الطيّبات الغنيمة . قوله تعالى :
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ؛
أي دينكم ودين من قبلكم دين واحد . وقيل : جماعتكم جماعة واحدة كلّكم عباد اللّه ،
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
( 52 ) ؛ أي فاتّقوا عذابي ، وافعلوا ما أمرتكم به واتركوا ما نهيتكم عنه . قرأ الكوفيّون :
( وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ )
بكسر الهمزة على الابتداء . وقرأ الباقون بفتحها مع التشديد ، وخفّف النون ابن عامر مع فتح الهمزة ، فمن فتح الهمزة وشدّد
هامش
( 1 ) البقرة / 172 . ( 2 ) الجملة من كلام الراوي ، والضمير فيه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والرجل : بالرفع مبتدأ مذكور على سبيل الحكاية من لفظ سيدنا الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويجوز أن ينصب على أنه مفعول ( ذكر ) . ( 3 ) رواه مسلم في الصحيح : كتاب الزكاة : باب قبول الصدقة من الكسب الطيب : الحديث ( 65 / 1014 و 1015 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 328 و 400 . والترمذي في الجامع : أبواب التفسير : باب ومن سورة البقرة : الحديث ( 2989 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 19319 ) عن عمرو بن شرحبيل . ( 5 ) رواه الإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 92 . وعلقه البخاري في الصحيح : كتاب الجهاد : باب ما قيل في الرماح ؛ وقال : ( ويذكر عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) . وفي مجمع الزوائد : ج 5 ص 267 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، وثقه ابن المديني وأبو حاتم وغيرهما ، وضعفه أحمد وغيره ، وبقية رجاله ثقات ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 376 | الطبراني