تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
( 33 ) ؛ أي يأكل من الطعام الذي تأكلون منه ؛ ويشرب من الذي تشربون ، فليس هو بأولى بالرّسالة منكم . قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
( 34 ) ؛ معناه : لئن أطعتم آدميّا بشرا مثلكم إنّكم إذا لمبعوثون ، وهذا القول منهم دليل على غاية جهلهم حيث عبدوا أصناما لا تضرّ ولا تنفع ، ولم يعدّوا ذلك خسرانا ، والأصنام أجسام مثلهم بل دونهم . ثم عدّوا عبادة اللّه وطاعته هو خسرانا ، قالوا :
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ ؛
أي وصرتم ،
تُراباً وَعِظاماً ؛
بالية ؛
أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ
( 35 ) ؛ أي أن تخرجوا من قبوركم ،
* هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ
( 36 ) ، أي بعدا بعدا لما تحاولون من البعث بعد الموت ، وهذه كلمة استنكار واستبعاد ، ويقرأ
( هَيْهاتَ )
سبع قراءات بالنّصب والكسر والرفع والتنوين وغير التنوين والسّكون « 1 » ، فمن نصب جعلها مثل ( أين وكيف ) ، وقيل : لأنّها أداة مثل خمسة عشر وبعلبكّ ، ومن رفع جعله مثل ( منذ وقطّ وحيث ) ، ومن كسر جعله مثل أمس . قال الشاعر :
تذكّرت أيّاما مضين من الصّبا * وهيهات هيهاتا إليك رجوعها
وقال آخر :
لقد باعدت أمّ الحمارس دارها * وهيهات من أمّ الحمارس هيهاتا هيهات
ومعنى ( هيهات ) بعد الأمر جدا حتى امتنع ، وهو اسم سمي به الفعل ، وهو بعد كما قالوا : صه بمعنى اسكت ، ومه بمعنى لا تفعل ، وليس له اشتقاق وفيه ضمير مرتفع عائد إلى قوله
( مُخْرَجُونَ )
، والتقدير
( هَيْهاتَ )
أي هو الإخراج ، والمعنى : بعد إخراجكم للوعد ؛ أي الذي توعدون . قال أبو عمرو : ( إذا وقفت فقل هيهاه بالهاء ) وقال الفرّاء : ( كان الكسائيّ يختار الوقف عليها بالهاء ، وأنا أختار التّاء لأنّها ليست
هامش
( 1 ) ذكر ست قراءات ولعله جمع بين أنواع التنوين . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 18 ص 122 نقل القرطبي عن الأنباري أنها عشر لغات . والسبع هي :( هَيْهاتَ )و ( هيهات ) و ( هيهات ) و ( هيهاتا ) و ( هيهات ) و ( هيهات ) و ( هيهات ) .