تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الشّيء وأنبت بمعنى واحد ، قال الشاعر :
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا لهم حتّى إذا أنبت البقل
ويجوز أن تكون الباء زائدة على قراءة من ضمّ التاء ، كقوله
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 1 » . قوله تعالى :
( وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ )
يعني الإدام ، لأن الزيت إدام يصبغ به الخبز ، يقال : صبغ وصباع كما يقال : لبس ولباس « 2 » . قوله تعالى :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً ؛
أي لعظة ودلالة على وحدانيّتنا لو اعتبرتم واستدللتم ،
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها
يعني اللّبن ،
وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ ؛
من الأولاد والأوتار والأصواف والأشعار والرّكوب على الإبل ،
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
( 21 ) ؛ يعني لحومها . قوله تعالى :
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
( 22 ) ؛ أي تحملون على الإبل في البرّ وعلى السّفن في البحر ، وهذا كقوله تعالى
وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
« 3 » يقال : إن اللّه تعالى جعل للناس مركبين ، مركبا ليّنا لسير البرّ ، ومركبا يابسا لسير البحر . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ؛
أي أرسلناه إليهم ليدعوهم إلى عبادتنا ،
فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 23 ) عبادة غيره .
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ؛
أي الأشراف منهم والرؤساء قالوا لسفائهم :
ما هذا ؛
الذي يدعوكم إلى التوحيد ،
إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ؛
أي آدميّ مثلكم ،
يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ؛
أي يتقدّم عليكم بدعوى النبوّة ليكون له الفضل عليكم فتكونوا له تبعا ،
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ؛
أن يرسل إلينا رسولا من عنده ،
لَأَنْزَلَ ؛
أي لأرسل
مَلائِكَةً ؛
من عنده ،
ما سَمِعْنا بِهذا ؛
بمثل هذه الدّعوة ،
فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
( 24 ) ؛ ولا أرسل
هامش
( 1 ) البقرة / 195 . ( 2 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 180 . ( 3 ) الاسراء / 70 .