تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
( لبئس المولى ولبئس العشير ) ، ويكون المعنى الذي هو الضلال البعيد يدعوه ، فهذا حدّ الكلام وما بعده كلام مستأنف . وقيل : هذه اللام صلة ؛ أي يدعو من ضرّه أقرب من نفعه « 1 » . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ؛
ظاهر المعنى ،
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
( 14 ) ؛ بأوليائه وأهل طاعته من الكرامة ، وبأهل معصيته من الهوان . قوله تعالى :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ؛
الآية ، معناه : من كان يظنّ أن لن ينصر اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم فليطلب سببا يصل به إلى السماء ،
ثُمَّ لْيَقْطَعْ ؛
نصرة اللّه لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ؛
أي يتهيّأ له الوصول إلى السّماء بحيلة ، فكما لا يمكنه أن يحتال في الوصول إلى السّماء ، كذا لا يمكنه الحيلة في قطع نصر اللّه تعالى للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : معناه : من كان يظنّ أن لن ينصر اللّه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يظهر على الدّين ، فليمت غيظا . وقيل : إن الهاء راجعة إلى ( من كان يظنّ ) كأنه قال : من كان يظنّ أن لن يرزقه اللّه فليمدد بحبل إلى سقف بيته وأضفى ذلك على حلقه مخنقا نفسه ليذهب غيظ نفسه . وهذا مثل ضرب لهذا الجاهل ؛ أي مثل هذا الذي يظنّ أن لن يرزقه اللّه على سبيل السّخط مثل من فعل هذا الفعل بنفسه ، هل كان ذلك إلا زائدا في ثلاثة ؟ وهل تذهب حقيقة نفسه غيظه في رزقه ؟ وإنّما ذكر النّصرة بمعنى الرّزق ؛ لأن العرب تقول : من ينصرني نصره اللّه ؛ أي من يعطيني أعطاه اللّه . قوله تعالى :
ما يَغِيظُ
( 15 ) ؛ ( ما ) بمعنى المصدر ؛ أي هل يذهبنّ كيده وحيلته غيظه . قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ ؛
أي وكذلك أنزلنا القرآن على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم دلالات واضحات ،
وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي ؛
إلى النبوّة ،
مَنْ يُرِيدُ
( 16 ) ؛ وقيل : يهدي إلى الدّين وإلى الثواب .
هامش
( 1 ) ينظر : إعراب القرآن للنحاس : ج 3 ص 63 .