تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
قوله تعالى :
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ؛
أي لنبيّن لكم كمال قدرتنا وحكمنا في تصريفنا في الخلق . وقوله تعالى :
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ؛
أي ونترك في الأرحام ما نشاء من الولد إلى وقت التّمام ولا نسقطه . وروي عن عاصم : ( ونقرّ ) بالنصب على العطف ، وقراءة الباقين بالرفع على معنى : ونحن نقرّ . قوله تعالى :
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ؛
أي ثم نخرجكم من الأرحام طفلا صغارا ، وإنّما لم يقل أطفالا لأنه لم يخرجهم من أمّ واحدة ، ولكن يخرجهم من أمّهات شتّى ، كأنه قال : ثم نخرج كلّ واحد منكم طفلا . قوله تعالى :
ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ؛
أي ثم لنعمّركم لتبلغوا أشدّكم بمعنى الكمال والقوة ،
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى ؛
قبل بلوغ الأشدّ ،
وَمِنْكُمْ مَنْ ؛
يعمّر حتى
يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ؛
أي هوانه وأخسّه وهو الهرم والخرف . قوله تعالى :
لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً ؛
أي لكيلا يعقل من بعد عقله الأوّل شيئا . قوله تعالى :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً ؛
هذه دلالة أخرى تدلهم على إحياء الموتى بإحياء الأرض الميتة ، والهامدة : هي اليابسة الجافّة ، كأنه قال : وترى الأرض يابسة جافّة ذات تراب كالنار إذا أطفئت ورمدت ،
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ ؛
أي على الأرض ،
اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ؛
أي تحرّكت بالنبات ، وازدادت وأضعفت النبات ، وذلك أن الأرض ترتفع على النبات ، فذلك تحريكها ، وهو معنى قوله ( وربت ) أي ارتفعت وزادت وانتفخت للنبات ، من ربا يربو إذا ازداد . قوله تعالى :
وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
( 5 ) ؛ أي وأخرجت أكما من كلّ لون حسن البهجة ، ومن كلّ صنف مؤنق العين ، والبهيج الحسن . قال اللّه تعالى :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ
« 1 » .
هامش
( 1 ) النمل / 60
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 325 | الطبراني