تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قال : [ لو وضع مقمع من حديد على الأرض ، ثمّ اجتمع عليه الثّقلان ما رفعوه من الأرض ] « 1 » . ثم ذكر اللّه الخصم الآخر فقال :
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً ؛
قد تقدّم تفسيره في سورة الكهف . قرأ أهل المدينة وعاصم :
( وَلُؤْلُؤاً )
بالنصب على معنى ( يحلّون فيها لؤلؤا ) ، ومن قرأ بالخفض كان المعنى ( يحلّون فيها من أساور من لؤلؤ ) . وقوله تعالى :
وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
( 23 ) ؛ ظاهر المراد . قال أبو سعيد الخدريّ : [ من لبس الحرير في الدّنيا لم يلبسه في الآخرة ، وإن دخل الجنّة لبسه أهل الجنّة ولم يلبسه هو ] « 2 » . قوله تعالى :
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ؛
أي هدوا في الدّنيا إلى القول الطيّب ، وهو قول لا إله إلّا اللّه ، وقيل : إلى القرآن . قوله تعالى :
وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ
( 24 ) ؛ فاللّه الحميد ، والصّراط : طريق الجنّة . والمعنى : أرشدوا إلى الإسلام . ويجوز أن يكون
( الْحَمِيدِ )
نعتا للصراط كما في قوله تعالى
حَقُّ الْيَقِينِ
« 3 » . وقيل : معنى الآية : وأرشدوا إلى القول الطيّب في الآخرة مثل قول اللّه تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
« 4 » . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ؛
معناه : إنّ الذين كفروا بمحمّد والقرآن
( وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
عطف المضارع على المضاف ؛ لأن المراد بالمضارع الماضي أيضا . ويجوز أن يكون المعنى الذين كفروا فيما مضى وهم الآن يصدّون عن سبيل اللّه مع كفرهم ، والمعنى : يمنعون الناس عن طاعة اللّه وعن
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك : كتاب الأهوال : باب أول شافع : الحديث ( 8809 ) ؛ وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده : ج 3 ص 23 مرفوعا . وابن حبان في السنن : الحديث ( 5437 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب اللباس : الحديث ( 748 ) وصححه . ( 3 ) الواقعة / 95 . ( 4 ) الزمر / 74 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 331 | الطبراني