تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا ؛
أي إنّ الذين آمنوا بمحمّد والقرآن وجميع أصناف الكفّار من اليهود ،
وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ؛
بين هؤلاء الفرق الخمس وبين المؤمنين ،
يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛
بأن يدخل المؤمنين الجنّة ، وتلك الفرق النار ،
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 17 ) ؛ أي عليم بكلّ شيء من أعمال هؤلاء . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ ؛
أي ألم تعلم يا محمّد أنّ اللّه يسجد له أهل السّموات من الملائكة ،
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ؛
من الجنّ والإنس من المؤمنين . قوله تعالى :
وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ؛
يسجدون للّه ؛ أي يخضعون ؛ لأنّ سجود هذه الأشياء خضوعها وانقيادها لخالقها فيما يريد منها . وقال أبو العالية : ( ما في السّماء نجم ولا شمس ولا قمر إلّا وهو يسجد للّه حين يغيب ، ثمّ لا ينصرف حتّى يؤذن له ) « 1 » . قوله تعالى :
وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ؛
أي وكثير من الكفّار الذين سيؤمنون من بعد ، وانقطع ذكر الساجدين ثم استثناه فقال :
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ ؛
أي ممّن لا يوحّده وأبى السجود ، وقوله تعالى :
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ؛
أي من يهن اللّه بالشّقاء ، فما أحد يكرمه بالسعادة ،
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
( 18 ) ؛ من الإهانة والكرامة والشّقاوة والسعادة ، وهو المالك للعقوبة والمثوبة . قوله تعالى :
* هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ؛
أراد بالخصمين المؤمنين والكفار ، وقيل : أهل الكتاب وأهل القرآن ، والمعنى : اختصموا في دين ربهم ، فقالت اليهود والنصارى : نحن أولى باللّه منكم ؛ لأنّ نبيّنا قبل نبيّكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، وقال المسلمون : نحن أحقّ باللّه منكم ، آمنّا بكتابنا وكتابكم ونبيّنا ونبيّكم ، وأنتم كفرتم بنبيّنا حسدا .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18882 ) .