تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وقيل : أراد بالخصمين الفريقين الذين تبارزوا يوم بدر . والخصم يقع على الواحد والجميع ، ألا ترى أنه جعل الكفار خصما ، والمؤمنين خصما ، ولهذا قال
( اخْتَصَمُوا )
؛ لأنّهما جمعان وليس برجلين . وكان أبو ذرّ رضي اللّه عنه يقسم أنّ هذه الآية نزلت في ستّة نفر من قريش تبارزوا يوم بدر بثلاثة من المؤمنين وهم : ( حمزة ؛ وعليّ ؛ وعبيدة بن الحارث ) وثلاثة من المشركين وهم : ( عتبة ؛ وشيبة ؛ والوليد بن عتبة ) ، قال : وقال عليّ رضي اللّه عنه : ( إنّي لأوّل من يبعث للخصومة يوم القيامة بين يدي اللّه عزّ وجلّ ) « 1 » . قوله تعالى :
فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ ؛
أي نحاس قد أذيب في النار فيجعل على أبدانهم بمنزلة الثياب ، وليس شيء إذا حمي أشدّ حرّا من النّحاس ،
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ
( 19 ) ؛ وهو الماء الحارّ الذي قد انتهى حرّه ، قوله تعالى :
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ
( 20 ) ؛ أي يذاب بالحميم الذي يصبّ من فوق رؤوسهم ما في بطونهم من الشّحوم حتى يخرج من أدبارهم ، وتذاب به الجلود أيضا ، فإن جلودهم تتساقط من حرّ الحميم . والصّهر الإذابة ، يقال : صهرت الإلية بالنّار أصهرها ؛ أي أذبتها . قوله تعالى :
وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
( 21 ) ؛ المقامع جمع مقمعة ؛ وهي مدقّة الرّأس . روي أنّ الملائكة يضربون وجوههم بأعمدة من حديد ، فيهوون في النّار سبعين خريفا . قال مقاتل : ( تضرب الملائكة رأس الكافر بالمقمعة فينقب رأسه ، ثمّ يصبّ فيه الحميم الّذي انتهى حرّه ، فينفذ الجمجمة حتّى يخلص إلى جوف الكافر ، فيسلت ما في جوفه من الأمعاء حتّى يحرق قدميه ) « 2 » . قوله تعالى :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها ؛
أي كلما رفعتهم النار بلهبها فحاولوا الخروج منها في غمّ العذاب أعيدوا في النار بضرب المقامع ، وقيل لهم :
وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
( 22 ) ؛ أي المحرق مثل الأليم بمعنى المؤلم . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال في قوله تعالى
( وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ )
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18885 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 13816 ) . والأثر رواه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : بابهذانِ خَصْمانِ :الحديث ( 4743 ) . ( 2 ) في تفسير مقاتل : ج 2 ص 380 .