تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الصّدقة ، وأصابوا خيرا اطمأنّوا بذلك وفرحوا به ، وإن أصابهم وجع وآفة ، وولدت نساؤهم البنات ، وتأخّرت عنهم الصّدقة ، قالوا : ما أصابنا مذ كنّا على هذا الدّين إلّا شرّ ، فينقلب عن دينه ، وذلك الفتنة ) « 1 » . ومعنى الآية
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ )
اي على ضعف في العبادة ، لضعف القيام على الأحرف لا يدخل في الدّين على ثبات وتمكّن . وقيل : معناه : على شكّ كأنه قائم على حرف جدار وطرف جبل ، لا يدخل في الدّين على ثبات ويقين وطمأنينة ، فهو كالمضطرب على شفا جرف ،
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ ؛
رخاء وعافية وسعة ،
اطْمَأَنَّ بِهِ
على عبادة اللّه بذلك الخير ،
وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ ؛
أي محنة تضييق العيش ونحو ذلك ،
انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ ؛
أي رجع إلى دينه الأوّل وهو الشّرك باللّه . قوله تعالى :
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ؛
أي خسر في الدّنيا العزّ والغنيمة ، وفي الآخرة الجنّة ،
ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
( 11 ) ؛ أي الظاهر . قرأ الأعرج ويعقوب : ( انقلب على وجهه خاسرا الدّنيا والآخرة ) بالألف ( والآخرة ) بالخفض ، ونصب ( خاسر ) على الحال « 2 » . قوله تعالى :
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ؛
أي يعبد من دون اللّه ما لا يضرّه إن ترك عبادته ، ولا ينفعه إن عبده ،
ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
( 12 ) ؛ عن الحقّ والرّشد ،
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ؛
أي يدعو ما لا نفع له أصلا ، ومن عادة العرب أنهم يقولون لشيء لا منفعة فيه : لضرره أكثر من نفعه ، كما يقولون لشيء لا يكون أصلا : هذا بعيد . قوله تعالى :
لَبِئْسَ الْمَوْلى ؛
أي بئس الناصر ، وقوله تعالى :
وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
( 13 ) ؛ أي بئس الصاحب والمعاشر ، يعني الصنم . واختلفوا في اللّام في قوله ( لمن ضرّه ) : قيل معناه التأخير كأنه قال : يدعو من واللّه لضرّه أقرب من نفعه ، وإنّما قدمت اللام للتأكيد ، ونظير هذا قولهم : عندي لما غيره خير منه ، معناه : عندي ما لغيره خير منه . وقيل ( لمن ضرّه ) كلام مبتدأ وخبره
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18863 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 13797 ) . ( 2 ) ينظر : جامع البيان : ج 10 ص 163 .