تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ؛
قال ابن عبّاس : ( نزلت في النّضر بن الحارث ؛ كان يكذّب بالقرآن ويزعم أنّه من أساطير الأوّلين ، وكان كثير الجدل ، ويقول : الملائكة بنات اللّه ، ويزعم أنّ اللّه غير قادر على إحياء الموتى ) . والمعنى : ومن الناس من يخاصم في دين اللّه بغير علم ولا حجّة ،
وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
( 3 ) ؛ أي متمرّد على اللّه . قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ ؛
أي كتب عليه الشيطان إضلال من تولّاه ؛
وَيَهْدِيهِ
وهدايته إياه
إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
( 4 ) ؛ وقيل : الهاء في قوله ( كتب عليه ) راجعة إلى من يتّبع الشيطان فيتقبّل منه . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ ؛
معناه : يا أهل مكة إن كنتم في شكّ من البعث بعد الموت ، فتفكّروا في ابتداء خلقكم فإنّ إعادتكم ليست بأشدّ من أوّل خلقكم ، ثم بيّن ابتداء خلقهم فقال :
فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
أي خلقنا أباكم آدم ، ثم صوّرناه لحما ودما . قوله تعالى :
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ؛
أي ثم جعلناكم بعد ذلك من النّطفة التي تكون من الذكر والأنثى ،
ثُمَّ
خلقنا
مِنَ
تلك النطفة ؛
عَلَقَةٍ ؛
وهي قطعة من الدم
ثُمَّ ؛
جعلنا العلقة
مِنْ مُضْغَةٍ ؛
وهي القطعة من اللّحم ، تسمّى مضغة ؛ لأنّها مقدار ما يمضغ من اللّحم . قوله تعالى :
مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ؛
أي تامّة الخلق وغير تامة الخلق ، وقيل : مصوّرة وغير مصوّرة ، وهي السّقط . قال عبد اللّه بن مسعود : [ إذا وقعت النّطفة في الرّحم ؛ بعث اللّه ملكا يأخذها بكفّه فيقول : يا رب مخلّقة أو غير مخلّقة ؟ فإن قال : غير مخلّقة ؛ مجّتها الأرحام دما ، وإن قال : مخلّقة ، قال : يا رب أذكر أم أنثى ؟ وما رزقها وما أجلها ؟ وشقيّ أم سعيد ؟ وبأيّ أرض تموت ؟ فيقال له : اذهب إلى أمّ الكتاب فإنّك تجد ذلك ، فاستنسخ منه صفة هذه النّطفة ، فينطلق فيستنسخها . فتخلق فتعيش في أجلها ، وتأكل رزقها ، حتّى إذا جاء أجلها ماتت ، فتذهب إلى المكان الّذي كتب لها ] « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 18845 ) .