تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أبو أسامة : ( الفردوس سرّة الجنّة ) « 1 » . وقال كعب : ( ليس في الجنّة جنّة أرفع من الفردوس ، فيها الآمرون بالمعروف ، والنّاهون عن المنكر ) « 2 » . قوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
( 108 ) أي مقيمين فيها لا يطلبون عنها تحويلا . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ الفردوس أرفع موضع في الجنّة وأحسنه ] « 3 » . قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي ؛
الآية ، وذلك أنه لمّا نزل قوله تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 4 » وقالت اليهود والنصارى : أوتينا علما كثيرا ، أوتينا التوراة فيها علم كلّ شيء ، فأنزل اللّه هذه الآية ؛ أي لو كان البحر مدادا لعلم ربي وحكمته ، فيكتب من البحر كما يكتب من المداد ،
لَنَفِدَ الْبَحْرُ
وتكسّرت الأقلام ،
قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ ؛
أي بمثل البحر ،
مَدَداً
( 109 ) ؛ لهذا البحر . ويقال أراد ب
( لِكَلِماتِ رَبِّي )
معاني القرآن والأحكام المستنبطة منه ، والمدد شيء بعد شيء . قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ؛
أي قل يا محمّد : إنّما أنا بشر آدميّ مثلكم . قال ابن عبّاس : ( علّم اللّه نبيّه التّواضع لئلّا يتباهى « 5 » على خلقه ، فأمره اللّه أن يقرّ على نفسه بأنّه آدميّ كغيره إلّا أنّه أكرم بالوحي « 6 » ، وهو قوله تعالى :
يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
لا شريك له ،
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
أي يخشى لقاء ربه ويخاف البعث في المصير إليه ،
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ؛
أي خالصا لا يرى في عبادة اللّه أحدا ،
وَلا يُشْرِكْ ؛
مع اللّه غيره في العبادة . وقال سعيد بن جبير : معناه ( ولا يرى )
بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
( 110 ) ؛ وعن عطاء عن ابن عباس قال : ( قال :
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
، ولم يقل : ولا يشرك به ؛
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17635 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17636 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 17645 ) ، بإسنادين . ( 4 ) الاسراء / 85 . ( 5 ) في المخطوط : ( - ها ) فرسمت ال ( ها ) بعد الفراغ ، والتقدير أنه يراد به : ( يتباها ) . ( 6 ) ذكره ابن عادل في اللباب في علوم الكتاب : ج 12 ص 579 مختصرا .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 196 | الطبراني